بعضها فوق بعض؟ ! .
واعلم أنه قد جاءت أحاديث أخرى في زيارة قبره ﷺ وقد ساقها كلها السبكي في " الشفاء " وكلها واهية وبعضها أو هى من بعض، وهذا أجودها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الآتي ذكره، وقد تولى بيان ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في الكتاب المشار إليه آنفا بتفصيل وتحقيق لا تراه عند غيره فليرجع إليه من شاء.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " (ص ٥٧): وأحاديث زيارة قبره ﷺ كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يروأهل الصحاح والسنن شيئا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدارقطني والبزار وغيرهما.
ثم ذكر هذا الحديث ثم قال: فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته وكان مؤمنا به كان من أصحابه، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " خرجاه في الصحيحين، والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج والجهاد والصلوات الخمس، والصلاة عليه ﷺ فيكف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين (يعني زيارة قبره ﷺ بل ولا شرع السفر إليه، بل هو منهي عنه، وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهو مستحب.
(تنبيه): يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحى نحوه من