Silsilat al-Ādāb
سلسلة الآداب
Regions
Syria
من آداب التلاوة: الترتيل
ومن آداب التلاوة كذلك ترتيل القرآن؛ لأن الله قال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:٤]، ونعتت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ، قراءةً مفسرةً حرفًا حرفًا، وفي البخاري عن أنس أنه سأل عن قراءة النبي ﷺ؟ فقال: [كانت مدًا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد الله -أي: المد الطبيعي حركتين- ويمد الرحمن، ويمد الرحيم].
وفي الصحيح عن ابن مسعود: [أن رجلًا قال له: إني أقرأ المفصل في ركعةٍ واحدة، فقال: أهذًا كهذ الشعر] ينكر عليه، أي: الإسراع بالقراءة: [إن قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع].
وفي الأثر عن ابن مسعود كما أخرجه الآجري: [لا تنثروه نثر الدقل -أي: التمر الرديء- ولا تهذوه كهذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكون همَّ أحدكم آخر السورة].
والترتيل للتدبر يعين عليه، وهو أشد تأثيرًا في القلوب، وعلماء القراءة يذكرون أن مراتب الإسراع والبطء في القراءة أربعة: ١ - التحقيق.
٢ - والتدوير.
٣ - الترتيل.
٤ - الحدر.
والترتيل: هو الموافق لنص كتاب الله تعالى، والإنسان قد يكون في موضع يريد فيه أن يسرع شيئًا ما، وفي موضع يريد فيه أن يبطئ شيئًا ما، قد يريد مراجعة حفظ سورة -مثلًا- فيُسرع، وقد يريد أن يتدبر أو يبحث عن شيء فيتمهل، فهذه المسألة تعود للمصلحة الشرعية، وقد يريد أن يلقن تلميذًا أو صغيرًا فيتمهل معه في الأداء، وقد يريد أن يقرأ لنفسه فيكون أسرع، أما المبالغة في البطء الموجودة في قراء الإذاعات وغيرهم مما تنفر منه أسماع الناس فلا شك أن هذا تكلفٌ مقيت، وقد نهينا عن التكلف.
13 / 8