307
استحباب تبيين سبب رد الهدية
ومن آداب الهدية أن الإنسان إذا رد الهدية لسبب يبين للشخص الذي ردها له ما هو السبب، مثال: روى البخاري رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي: (أنه أهدى لرسول ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بـ الأبواء أو بـ ودان -هذا موضع بين مكة والمدينة - صاده، فرده عليه النبي ﵊ وكان محرمًا ﷺ، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أننا حرمٌ) وقد يقال: ألم يقبل من أبي قتادة الهدية وهو محرم؟ فقد جمع العلماء بين هذين الحديثين وقالوا: إن الصيد إذا صِيْدَ للمحرم -صيد لأجله- فإن عليه أن يرده؛ لأن المحرم لا يأكل الصيد، لا يصيد ولا يأكل الصيد الذي صيد لأجله، لكن إذا لم يصد لأجله جاز له أن يأكل، فـ أبو قتادة لما صاد حمار الوحش عندما لما تضاحك المحرمون من رفقائه والتفتوا ورأى الصيد وصاده، ما صاده لأجل النبي ﵊؛ لأن النبي ﵊ كان بعيدًا عنه، فهو صاده لأجل نفسه، وأهدى للنبي ﵊ وأكل النبي ﷺ.
فالفرق بين القصتين أن ما صيد لأجل المحرم لا يُؤكل، وإذا كان لم يُصد لأجله جاز للمحرم أن يأكل منه.
والشاهد الذي أورد الحديث من أجله هنا فهو تبيان أن الإنسان إذا رد الهدية لسبب، فإنه يُطيب خاطر المهدي بتبيان السبب.
وكذلك من الأمور التي تتعلق بالهدية والتي ذكرها أهل العلم: إذا مات المهدى إليه قبل وصول الهدية، فلمن هي؟ هل ترجع للمهدي؟ أو هي لورثة المهدى إليه؟ فالإمام أحمد ﵀ سُئل عن ذلك، فقال مجيبًا عن هذا
السؤال
إن كان حاملها - لما حصل الموت- رسول المهدي رجعت إلى المهدي، وإن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته.
فإذا حصل الاستلام من المهدى إليه أو من رسوله أو ولده دخلت في ملكه وإلا فلا.

12 / 12