Silsilat al-Ādāb
سلسلة الآداب
Regions
Syria
من آداب المسجد: عدم الصف بين السواري
وليس من الأدب الصف بين السواري في المسجد: (كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ، ونطرد عنها طردًا)، كما جاء عن معاوية بن قرة عن أبيه، والحديث في صحيح مسلم لماذا؟ لأن السواري تحول بين الناس وبين وصل الصف وتسويته، فيصبح الصف مقطعًا بالأعمدة والسواري، لكن إذا دعت الحاجة إلى هذا، كأن يكون المسجد صغيرًا، فيكون في صلاة الفجر والظهر والعصر فيه سعة، فلا نصلي بين الأعمدة، لكن في صلاة العشاء والجمعة نحتاج أن الناس يصفون بين السواري، فنقول: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس به، وهذا يوجد في الحرم، وقت الزحام، بعض الصفوف تتخللها السواري، مسافات متقاربة، لكن إذا كان الصف مثل هذا الصف الذي في الحرم، الصف بين الساريتين فقط، أي: هنا عمود وهنا عمود والصف بينهما، ولا يوجد بعد العمودين شيء، فهذا لا يعتبر صفًا تتخلله السواري، وإنما هو صف كامل ليس بمقطوع -لم تقطعه السواري- لأن عرض الصف ما بين الساريتين، وليحذر المصلي أن يقف في صف متأخر مع وجود أمكنة في الصفوف الأولى، لأن هذا مخالف لقوله ﷺ: (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ معقبًا على هذه الظاهرة السيئة التي نجدها خصوصًا في مكة، أناس يصلون خارج الحرم، ويوجد فراغ في الداخل، والبعض يصلون عند الباب والبعض على الرصيف، وبعض أصحاب المحلات يصلي أمام الحانوت، حتى يفتح حانوته بعد السلام مباشرة، يقول شيخ الإسلام: ولا يصف في الطرقات والحوانيت مع خلو المسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب، ولمن جاء بعده تخطيه.
إذًا لو رأيت جماعة يصلون خارج الحرم، ويوجد فراغ في داخل الحرم، فلو تخطيت رقابهم فلا حرج عليك؛ لأنهم قد أسقطوا حرمتهم بهذا الإهمال والكسل الذي فعلوه، في أن يصلوا في الخارج، ولمن جاء بعده تخطيه، ويدخل لتكميل الصفوف المتقدمة، فإن هذا لا حرمة له، وقال: بل إذا أمتلأ المسجد بالصفوف، وصفوا خارج المسجد، فإن اتصلت الصفوف حينئذٍ في الطرقات والأسواق صحت صلاتهم، وأما إذا صفوا وبينهم وبين الصف الآخر طريق يمشي الناس فيه لم تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء.
وكذلك إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن يسمعون التكبير من غير حاجة؛ فإنه لا تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء، لكن لو صلوا خلف جدار المسجد بحيث امتلأ المسجد وصلوا خلف الجدار، ويسمعون الصلاة والتكبير تصح صلاتهم، وقال: فمن صلَّى في مؤخر المسجد مع خلو ما يلي الإمام كانت صلاته مكروهة.
إذًا: يجب الاهتمام بتسوية الصفوف، حتى ما جاء في السنة، وكان عمر يُوكِّلُ رجلًا أو رجلين لتسوية الصفوف.
10 / 23