262
من آداب المسجد: أن يكون طيب الرائحة
وكذلك مما يتعلق بآداب حضور المساجد أن يكون الإنسان طيب الرائحة، ولذلك قال ﵊: (من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربن مصلانا ولا يغشانا في مساجدنا)، وفي رواية: (من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى منه بنو آدم).
وهذه النصوص الصريحة تدل على أن الرائحة الطيبة لا بد منها لمن أراد حضور المسجد بالمفهوم، وتدل بمنطوقها على أن من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا؛ فهو مأمور باعتزال مساجد المسلمين وجماعتهم، ومأمور بالجلوس في منزله، وهو قد فوَّت على نفسه بأكل الثوم والبصل فضيلة وأجر الجماعة، وإباحة أكل هذه الأشياء لا يدل على عدم وجوب حضور الجماعة، لكن يدل على عدم جواز إتيان الجماعة لمن أكلها.
وأيضًا يقال: من أكل الثوم والبصل قاصدًا التحيل على إسقاط الجماعة أو عدم حضور الجماعة، فيكون آثمًا بهذه الحالة، ولكن لو اشتهته نفسه، فأكل دون قصد التحيل على عدم حضور المسجد فلا بأس بذلك، لكن يكون قد حرم نفسه من أجر صلاة الجماعة، وهذا النهي ليس خاصًا بالجزء الداخل من المسجد، بل إن رحبة المسجد وساحة المسجد يشملها هذا الحكم أيضًا، لأنها من المسجد، فلا يدخل فيها وقد أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا.
وقد جاء عن عمر ﵁ أنه قال: [أيها الناس! إنكم تأكلون من شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، ولقد رأيت نبي الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع] ليس إلى رحبة المسجد ولا إلى الساحة، ولا إلى الباب، لكن إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا، وإذا كان هذا في البصل والثوم والكراث وهي في الأصل مباحة فكيف بشرب الدخان! لا شك أن ذلك يكون حرامًا، وإثمه في إيذاء عباد الله من الملائكة والمصلين معلوم وواضح، وكيف يؤذي إخوانه في مساجدهم، وبرائحة هذا المشروب الخبيث!

10 / 3