203

Ṣifāt Rab al-ʿĀlamīn - Ibn al-Muḥibb al-Ṣāmit

صفات رب العالمين - ابن المحب الصامت

Editor

رسائل ماجستير، قسم العقيدة - كلية أصول الدين - جامعة أم القرى بمكة المكرمة

قال الزمخشري: "وخرَّ موسى صعقًا من هول ما رأى، ومعناه: خر مغشيًا عليه غشيةً كالموت، ورُوي أن الملائكة مرت عليه وهو مغشيٌ عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة" (^١).
الوجه الرابع: قوله تعالى عن موسى: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قالوا: فهذا تنزيه للَّه تعالى عما لا يجوز عليه وهو الرؤية، فقوله: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ الكلمة للتنزيه، فوجب أن يكون المراد منه تنزيه اللَّه تعالى عما تقدم ذكره، والذي تقدم ذكره هو رؤية اللَّه تعالى. فكان قوله: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ تنزيهًا له عن الرؤية، فثبت بهذا أن نفي الرؤية تنزيه للَّه تعالى، وتنزيه اللَّه إنما يكون عن النقائص والآفات وذلك على اللَّه محال فثبت أن الرؤية على اللَّه ممتنعة (^٢).
قال الزمخشري: "فلما أفاق من صعقته قال: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها" (^٣).
الوجه الخامس: قوله تعالى: عن موسى ﵇: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قالوا: ولولا أن طلب الرؤية ذنب لما تاب منه، ولولا أنه ذنب ينافي صحة الإسلام لما قال: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٤).
قال الزمخشري: "تبت إليك من طلب الرؤية ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بأنك لست بمرئي ولا تدرك بشيء من الحواس، فإن قيل: فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب؟ قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة -وإن كان لغرض صحيح- على لسانه من غير إذن فيه من اللَّه تعالى" (^٥).
٣ - أن اللَّه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية إِلا استعظمه، وذلك في آيات، وهي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٣] فسمَّي ذلك ظلما وعاقبهم في الحال، فلو كانت الرؤية

(^١) انظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ١٥٤) الناشر: دار الكتاب العربي بيروت. الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ.
(^٢) انظر: تفسير الرازي (١٤/ ٣٥٧).
(^٣) انظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ١٥٥).
(^٤) انظر: تفسير الرازي (١٤/ ٣٥٧).
(^٥) انظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) بتصرف يسير.

1 / 204