339

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

قد اختلف في نسبه فقيل أنه المنخل بن عمرو وقيل ابن مسعود بن أفلت بن عمرو بن كعب بن سوأة بن غنم بن حبيب بن يشكر بن بكر بن وائل. وقيل المنخل بن الحارث بن ربيعة بن عمرو وهو شاعر مقل من شعراء الجاهلية وكان ينادم النعمان مع النابغة الذبياني وينشده القصائد. وكان النعمان يكرمه ويقربه إليه. غير أنه يؤثر شعر النابغة على شعره فسعى النخل بالنابغة وأوغر صدره عليه حتى هم بقتله فهرب النابغة منه وخلا المنخل بمجالسته. فلم يزل على ما أصاب عنده من النعمة إلى أن وقع في قلبه منه أمر ارتاب فيه النعمان. وقيل بل اتهمه بامرأته المتجردة فأخذه ودفعه إلى رجل من حرسه وصاحب سجنه يقال له عكب من بني تغلب ليقتله فعذبه حتى قتله وقال المنخل يحرض قومه عليه (من الوافر) :

ألا من مبلغ الحيين عني ... بأن القوم قد قتلوا أبيا

فإن لم تثأروا لي من عكب ... فلا رويتم أبدا صديا

يطوف بي عكب في معد ... ويطعن بالصميلة في قفيا

وقال أيضا (من الخفيف) :

ظل وسط الندي قتلي بلا جر ... م وقومي يثخنون السخالا

وكان قتله نحو سنة (597م) . وقيل بل حبسه النعمان ثم غمض خبره فلم تعلم له حقيقة ويقال: أنه دفنه حيا ويقال: أنه غرقه. والعرب تضرب به المثل كما تضربه بالقارظ العنزي وأشباهه ممن هلك ولم يعلم له خبر. قال ذو الرمة:

تقارب حتى تطمع التابع الصبا ... وليست بأدنى من إياب المنخل

وقال النمر بن تولب:

وقولوا إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتى يؤوب المنخل

والمنخل يعد من شعراء الطبقة الثانية. ومن شعره المروي عنه قوله (من مجزوء الكامل) :

إن كنت عاذلتي فسيري ... نحو العراق ولا تحوري

لا تسألي عن جل ما ... لي وانظري كرمي وخيري

وفوارس كأوار حر ... النار أجلاس الذكور

شدوا دوابر بيضهم ... في كل محكمة القتير

واستلاموا وتلببوا ... إن التلبب للمغير

وعلى الجياد المضمرات ... فوارس مثل الصقور

يعكفن مثل أساود التنوم لم تعكف بزور

يخرجن من خلل الغبار ... يجفن بالنعم الكثير

أقررت عيني من الئك ... والفوائح بالعبير

وإذا الرياح تناوحت ... بجوانب البيت الكسير

الفيتني هش اليدين ... بمري قدحي أو شحيري

ولقد شربت من المدامة ... بالصغير وبالكبير

Unknown page