258

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

ولما كانت حرب البسوس اعتزل هو القتال واستعظم قتل كليب لسؤدده في ناقة واعتزل الحرب مع قبائل من بكر منها يشكر وعجل وقيس بن ثعلبة. وكان هو رأسها وشاعرها في زمانه فنزع سنان رمحه ووتر قوسه وقال لبني شيبان: يا بني شيبان ظلمتم قومكم وقتلتم سيدكم وهدمتم عزكم ونزعتم ملككم فوالله لا نساعدكم. فانصرفوا خائبين ولم يحارب أحد منهم مع شيبان حتى أسرف المهلهل في القتل وكان من أمره ما كان وقتل ولده بجيرا. قيل أن المهلهل لقيه يوم واردات فقال: من خالك يا غلام. وبوأ نحوه الرمح فقال له امرؤ القيس بن أبان التغلبي وكان على مقدمتهم في حروبهم: مهلا يا مهلهل فإن عم هذا وأهل بيته قد اعتزلوا حربنا فلئن قتلته ليقتلن به رجل لا يسأل عن نسبه. فلم يلتف المهلهل إلى قوله وشد عليه فقتله فقال عند قتله: بؤ بشسع نعل كليب. فثارت بأبيه الحمية ونادى في قومه بالحرب وقال قصيدته المشهورة التي كرر فيها قوله: قربا مربط النعامة مني أكثر من عشرين مرة وقال ابن بدرون: أكثر من خمسين مرة. وكانت النعامة فرسه لم يكن في زمانها مثلها فجاؤوه بها فجز ناصيتها وقطع ذنبها وكان أول من فعل ذلك من العرب فاتخذته العرب سنة إذا قتل لأحدهم عزيز وأراد أن يطلب بثأره وهذا نص القصيدة (من الخفيف) :

كل شيء مصيره للزوال ... غير ربي وصالح الأعمال

وترى الناس ينظرون جميعا ... ليس فيهم لذاك بعض احتيال

قل لأم الأغر تبكي بجيرا ... حيل بين الرجال والأموال

ولعمري لأبكين بجيرا ... ما أتى الماء من رؤوس الجبال

لهف نفسي على بجير إذا ما ... جالت الخيل يوم حرب عضال

وتساقى الكماة سما نقيعا ... وبدا البيض من قباب الحجال

وسعت كل حرة الوجه تدعو ... يا لبكر غراء كالتمثال

با بجير الخيرات لا صلح حتى ... نملأ البيد من رؤوس الرجال

وتقر العيون بعد بكاها ... حين تسقي الدما صدور العوالي

أصبحت وائل تعج من الحر ... ب عجيج الجمال بالأثقال

لم أكن من جناتها علم الله ... وإني لحرها اليوم صال

قد تجنبت وائلا كي يفيقوا ... فأبت تغلب علي اعتزالي

وأشابوا ذؤابتي ببجير ... قتلوه ظلما بغير قتال

قتله بشسع نعل كليب ... إن قتل الكريم بالشسع غال

Unknown page