238

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

ثم أن بكرا عطفت على القوم بعد ذلك وقاتلوهم قتالا شديدا. ورأى الفند في الحومة رجلا من تغلب وخلفه رديف يقال له البزباز بن مازن فحملا على امرأة من بني بكر وطعنا صبيا معها فلما شعر به الفند حمل عليه فطعنه ورديفه فانتظمهما برمحه وقال (من الهزج) :

أيا طعنة ما شيخ ... كبير يفن بال

تقيم المأتم الأعلى ... على جهد واعوال

ولولا نبل عوض في ... خظباي وأوصالي

لطاعنت صدور الخيل ... طعنا ليس بالآلي

ترى الخيل على آثار مهري في السنا العالي

ولا تبقي صروف الدهر ... إنسانا على حال

تفتيت بها إذ كرم ... ه الشكة أمثالي

كجيب الدفنس الور ... هاء ريعت بعد إجفال

كانت وفاة الفند سنة 530 بعد المسيح. وله الشعر المطبوع فمن ذلك قوله في رقعة التحالق ويوم واردات (من الخفيف) :

لقيت تغلب كعصبة ... عاد إذ أتاهم هول العذاب صباحا

ونهينا عن حربنا تغلب الشو ... س فما عافت البلاء المتاحا

دون أن أبصرت خيولا لبكر ... وسيوفا هندية ورماحا

فقتلنا بواردات رجالا ... إذ بدا كاتم الضمير فباحا

ورجت تغلب تعيد كليبا ... فأطحنا سراتهم حيث طاحا

قد تركنا نساءهم معولات ... معلنات مع البكاء نواحا

وتركنا ديار تغلب قفرا ... وكسرنا من الغواة الجناحا

بقيت بعده الجليلة تبكي ... والخدود العيطاء تدعو لحاحا

وترى الزير يمعج القول فينا ... بعد ما صار مفردا مستباحا

وقال في حرب البسوس (من الهزج) :

صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان

عسى الأيام أن يرجعن ... قوما كالذي كانوا

فلما صرح الشر ... فأمسى وهو عريان

ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا

مشينا مشية الليث ... غدا والليث غضبان

بضرب فيه توهين ... وتخضيع واقران

وطعن كفم الزق ... غدا والزق ملآن

وبعض الحلم عند الجهل ... للذلة اذعان

وفي الشر نجاة حين ... لا ينجيك إحسان

جساس بن مرة (534م)

Unknown page