فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنَّة، فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أو كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد ﷺ لجدل هؤلاء انتهى (١) .
هذا وإن فريقًا ممن قدّسوا عقولهم، وخدعتهم أنفسهم، واتهموا سنَّة نبيهم قد أنكروا رفع الله نبيه عيسى ابن مريم ﵇ إلى السماء حيًّا بدنًا وروحًا، ونزوله آخر الزمان حكمًا عدلا، لا لشيء سوى اتباع ما تشابه من الآيات دون ردها إلى المحكم منها، واتباعًا لما ظنوه دليلا عقليًّا، وما هو إلا وهم خيال.
وردوا ما ثبت من سنَّة النبي ﷺ نزولا على ما أصَّلُوه من عند أنفسهمٍ من أن العقائد لا يستدل عليها بأحاديث الآحاد، واتهاما لبعض الصحابة ومن إليهم فيما نقلوا من الأحاديث، وفي ذلك جرأة منهم على الثقات الأمناء من
(١) مجموع الفتاوى: (٥ / ٢٨، ٢٩) .