304

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

(نحوُ: كل إنسان حيوان) نقيضُها: كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان. (تبديلُ الطرف الأول من القضية بنقيض الثاني منها، وعكسُه) ماذا صنع هنا؟ كل إنسان حيوان، بدَّل .. جاء بالمحمول محل الموضوع والموضوع محل المحمول، مع التبديل .. تغيير السلب والإيجاب.
يعني: يأتي بالسالب في الموجب والموجب في السالب.
فعندنا هنا: إنسان قال: لا إنسان، حيوان ليس بحيوان.
فقال: (كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان) قارنه بالقضية السابقة: كل إنسانٍ حيوان.
جعَل الإنسان الذي هو موضوع جعَله محمولًا، قال: ليس بإنسان وهو نقيضُه.
وجاء بقوله: حيوان الذي هو محمول .. الأُولى .. الأصل، جعَله موضوعًا وهو منفي.
كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان، فبدَّل هذه بهذه.
(هذه قضية موجبة معدولة الطرفين) مر معنا المعدولة.
(مشتملة على ثبوت أمرٍ عدمي لأمرٍ كذلك) عدَمي على عدمي، الحُكم هنا مسلَّطٌ عدميٌ على عدمي؛ لأن كلًا من المحمول والموضوع منفي.
(الثاني عكسُ النقيض) إذًا: عرَفنا الأول عكس النقيض الموافق.
(تبديل الطرفين مع تبديل الإيجاب والسلب، مع بقاء الصدق) كلٌ منهما صادقة.
الثاني: قال: (عكس النقيض المخالف، وهو تبديل الطرف الأول من القضية بنقيض الثاني، والثاني بعين الأول مع بقاء الصدق دون الكيف).
الصدق لازم، وأما الكيف فلا (كل إنسانٍ حيوان).
قال: (مع بقاء الصدق دون الكيف. كل إنسانٍ حيوان).
قال: لا شيء مما ليس حيوانًا بإنسان. حصل التبديل يعني: أتى بالمحمول مكان الموضوع والعكس بالعكس، لكن جعَل الموضوع في الأُولى محمولًا في الثاني بعينه، وأتى بالمحمول جعَله موضوعًا مع تسليط النفي.
ولذلك قال: (تبديلُ الطرف الأول من القضية) الموضوع أو المقدَّم (بنقيض الثاني، والثاني بعين الأول) يعني: لا بنقيضه (مع بقاء الصِّدق) كلٌ منهما صادقة (دون الكيف نحو: كل إنسان حيوان لا شيء) كل هذا موجب، لا شيء هذا سالب.
(لا شيء مما ليس حيوانًا بإنسانٍ).
قال العطار: (كلمةُ ليس جزءٌ من الموضوع به صار عدميًا، والسلب حاصل، والعكس في ذات الطرفين، وعليه اقتصر المصنف لأنه المستعمل في طُرق الإنتاجات).
(وسُمي هذا مخالفًا لتخالف طرفيه إيجابًا وسلبًا، والذي قبْلَه موافقًا لتوافُقِه فيهما) كلاهما: لا حيوان لا إنسان، فتوافقا في النفي، هنا لا. تخالفا فالأول سالب إذا أَدْخلت عليه لا النافية، والثاني كما هو.
قال هنا: (لتخالف طرفيه إيجابًا وسلبًا، والذي قبلَه موافقًا لتوافُقه فيهما).
قال: (الثالث) وهو المراد هنا، هذا ذكَره في المقدمة من باب التتميم فقط، وفيه بحوث، ولذلك أطنب فيه الشيخ الأمين في المقدمة.
قال هنا: (الثالث العكس المستوي) ويقال: المستقيم (لاستواء طرفيه واستقامتهما من تبديلهما بالنقيض) يعني: لا تبديل بالنقيض.
(العكس المستوي وهو المراد عند الإطلاق) وهو الذي يعنيه المناطقة في التبويب: باب العكس أي: العكس المستوي.
(وعليه اقتصر المصنف أي: لكونه مستعملًا في العلوم والإنتاجات غالبًا، ولذلك لم يَذكُر غيرَه فقال) (الْعَكْسُ: وهُوَ) أي: العكس، العكسُ أي: المستوي نقيِّده بما مر.
(وهُوَ) أي: العكس، تعريفُه وحقيقتُه.

12 / 18