259

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

(لاَ شَيْءَ) هذا سورٌ كُلّيٌ لكنه سالب، نكرة في سياق النفي فتعم، إذًا: سورٌ كُلّي، كيف جاءت الكُلّيّة؟ هذا عموم يعني مثل كل، من أين جاء العموم؟
تقول: نكرة في سياق النفي فيعم (لاَ شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِكاتِبٍ).
قال: (سُمّيت كُلّيّة لدلالتها على كثيرين) وهذا واضح لأنها تدل على كثيرين.
(بُحث فيه بأن الجزئية والمهملة كذلك) تدل على كثيرين (وأُجيب بأن عِلَّة التسمية لا تقتضيها).
يعني: صار اصطلاحًا، هي في الأصل سُمّيت بذلك ثم صارت حقيقة عرفية فيها، فلا إشكال .. فلا اعتراض.
(وسُميت مسورة لاشتمالها على السور) وهو لفظ "كل"، ولفظ "لا شيء" في المثالين السابقية.
ما هو السور؟
قال: (الذي هو) أي: السور.
(اللفظ الدال على كميّة) يعني: عدد (أفراد الموضوع حاصرًا لها محيطًا بها).
السور هو اللفظ إذًا: يكون لفظيًا، وهذا فيه نظر لأنه قد يكون معنويًا كما سيأتي، لكن هذا الشائع.
(هو اللفظ الدال) إذًا: موضوع وله معنى في لسان العرب، يدل على ماذا؟
(على كميةِ أفرادِ الموضوع) يعني: عدد أفراد الموضوع.
(حاصرًا لها) يعني: هذا السور حاصرًا (لها) أي: لأفراد الموضوع.
(محيطًا) أي: السور الكلِّي، أو هذا اللفظ (بها) أي: بهذه الأفراد.
فهذا التعريف هو المشهور في تعريف السُّور أنه: (اللفظ الدال على كميّة أفراد الموضوع).
(وقيل: السُّور أمرٌ دالٌ على الأفراد).
(أمر) يعني: حذَف اللفظ، من أجل أن يعم؛ لأن عندنا ما يدل من صيغ العموم على جميع الأفراد وليس بلفظٍ كالنكرة في سياق النفي، هنا معنًى من المعاني وليس بلفظ على ما ذكره العطار.
(وقيل: السور أمرٌ دالٌ على الأفراد حتى يكون شاملًا لوقوع النكرة في سياق النفي؛ فإنه دالٌ على الاستغراق) يعني: لا يختص باللفظي، بل كل ما دل على كمية الأفراد يسمى سورًا.
حينئذٍ يُنظر إلى لسان العرب، فكل ما دل على جميع الأفراد نقول: هذا سورٌ كُلّي. والنظر هنا نظرٌ لغوي، وقد يصطلح المناطقة على شيءٍ ما فيُنظر إليه كاصطلاح، لكن سيأتي أن السعد نبّه إلى أن المراد به هنا: كل ما يدل على جميع الأفراد.
إذًا: (أمرٌ دالٌ على الأفراد حتى يكون شاملًا لوقوع النكرة في سياق النفي؛ فإنه دالٌ على الاستغراق.
يعني: لا يختص باللفظي بل كل ما دل على كمية الأفراد يسمى سورًا).
قال: (مأخوذٌ) يعني: منقول (من سور البلد المحيط به) وهو كذلك سُور البلد محيطٌ به، سور البيت هذا محيط.
نقول: هذا السور أحاط به .. أحاط بالجميع (ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس بجامع الإحاطة).
ثم قال -أراد أن يمثِّل للسور الكلِّي في الكلية الموجَبة، والسور الكلِّي في الكُلّيّة السالبة- قال: (والسور في الكُلّيّة الموجبة: كلٌّ، وأل الاستغراقية، وأو العهدية، وفي السالبة: لا شيء، ولا واحد) كمثال، المراد الأمثلة لا الحصر.
قال: (والسور في الكُلّيّة الموجبة كلٌ) أي: المراد به الكل الإفرادي.
أي: كل واحدٍ من أفراد الموضوع لا الكلي المجموعي؛ لأنها حينئذٍ -إذا كان كليًا مجموعيًا- شخصية؛ لأن المجموع من حيث هو مجموع شيءٌ واحد لا يقبل الاشتراك، ولا الكلُِّ الذي لا يمنع تصوُّره الاشتراك به.
إذًا: المراد بقوله: (كل) وهذه من صيغ العموم.

11 / 3