245

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

فالمراد بالثبوت في قوله في تعريف الحملية: هي التي حُكم فيها بثبوت مفهومٍ لمفهومٍ مثلًا أعمُّ من الثبوت بطريق الاتحاد، ومن الثبوت بطريق القيام نحو: قام زيدٌ.
قال السعد: واعلم أن ظاهر أحكام المنْطِق أن لا تُستعمل القضية التي موضوعُها فعلٌ، وهي التي تسميها النحاة: جملة فعلية، اللهم إلا أن يُجعل في تأويل: زيدٌ شخصٌ له القيام).
يعني مرادُه: أن بعض المناطقة منعوا استعمال الجملة الفعلية، لكن هذا ليس على إطلاقه، وإنما الجملة الفعلية كالجملة الاسمية من حيث المحكوم عليه والمحكوم به، يُستعمل هذا ويُستعمل ذاك.
ولو أُوِّلتْ الجملة الفعلية بالجملة الاسمية بناءً على أنها أصلها كذلك مطرد.
قال: (يسمى موضوعًا؛ لأنه وضع ليُحكم عليه بشيء).
(وضِع) أي: ذُكر.
(وَالثَّانِي) يعني: الجزء الثاني من أجزاء الحملية.
(مَحْمُولًا) لحمْلِه على شيءٍ. كما فسَّرناه فيما سبق.
(والثالث النسبة الواقعة بينهما) الموضوع والمحمول؛ لأنه قال: (القضية ثلاثة أجزاء: الموضوع، والمحمول، والنسبة).
قال: (والثالث النسبة الواقعة بينهما) أي: بين الموضوع والمحمول.
والنسبة: هي الارتباط أو إن شئت قل: العَلاقة.
وقد يُدل عليها -على النسبة- بلفظٍ، واللفظ الدال عليها يسمى رابطًا.
قوله: (النسبة الواقعة بينهما) أي: المفهومة من القضية وهو التعلُّق المعنوي بين الموضوع والمحمول، أو المقدَّم والتالي.
(وتُطلق النسبة على الإيقاع) هذا زيادة على ما ذكره المصنف.
(تُطلق على الإيقاع أي: إدراك وقوع النسبة الكلامية، أي: موافقتِها للواقع والانتزاع أي: إدراك عدم وقوع النسبة الكلامية أي: مخالفتها للواقع، فأجزاء القضية حينئذٍ أربعة).
لو فسَّرنا التصديق بما مر معنا في أول الكتاب بأنَّ: تصور الموضوع، ثم تصور المحمول، ثم تصور النسبة الحُكمية من غير حكمٍ بانتزاع أو إيقاع، ثم الرابع. حينئذٍ وافق كلام المحشي هنا.
لكن على ظاهر كلام الشارح: أن النسبة الكلامية إدراكُها هي التصديق، وهذا كما ذكر العطار أنه مذهب المتقدِّمين، وأما المتأخرون فلا. هذه النسبة لا تكفي، إدراكُها لا يسمى تصديقًا وإنما يسمى تصديقًا عند المتقدمين، بل لا بد بالنظر إلى الواقع، فإن وقعَت وأُدرِكت فحينئذٍ يسمى تصديقًا.
أو لم تقع وأُدرك عدمُ الوقوع يسمى تصديقًا.
ولذلك قال العطار عند قوله الثالث: النسبة الواقعة بينهما (فيه تصريح بأن أجزاء القضية ثلاثة -هو نص على ذلك- وهو ما ذهب إليه القدماء.
فيكون إدراك النسبة الثابتة بين الموضوع والمحمول هو الحُكم).
وهذا فيه تيسير في فهم التصديق، ذاك فيه شيءٌ من الإشكالات.
(هو الحُكم، وليس مسبوقًا عندهم بتصوير نسبة هي مورِد الحكم، فإن إثباته من تدقيقات المتأخرين؛ حيث رأوا أن في صورة الشك قد تُصوِّرت النسبة بدون الحُكم).
هو الذي أورده، صورة الشك هي محل الإشكال هنا، جعَلَتْهم يقولون بالنسبة الرابعة أن ثَم نسبة هي مشكوكة مُتردَّد في إيقاعها.
حينئذٍ لما وُجدت هذه قالوا: إذًا ثَم جزمٌ وثَم عدم جزم. زيدٌ كاتبٌ تجزم بثبوت الكتابة لزيد، زيدٌ كاتبٌ ويقع في النفس تردُّد.

10 / 18