235

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

قوله: (التي يكون طرفاها ..) إلى آخره، هذا فصلٌ أخرج الشرطية؛ لأنه ليس عندنا إلا نوعان.
(وهي التي) يعني: القضية التي.
(يكون طرفاها) الحملية هنا .. البحث يكون في الموضوع والمحمول (يكون طرفاها) لها طرفان: المسنَد والمسنَد إليه، ويسمى هنا الموضوع والمحمول (طرفاها) أي: موضوعُها ومحمولها.
(أن يكون طرفاها مفردين) خبر يكون (بالفعل أو بالقوة).
(مفردين بالفعل) أي: لفظًا ومعنًى نحو: زيدٌ كاتبٌ، زيدٌ مبتدأ موضوع، وكاتبٌ خبر محمول. كلٌ منهما مفرد.
(والمراد بالمفرد هنا مقابل القضية) فيشمل المركّب الناقص .. مقابل القضية التي هي الإسناد الخبري التام.
المراد بالقضية هنا: الإسناد الخبري التام، ولذلك قال هنا: (والمراد بالمفرد هنا مقابل القضية).
إذًا: ما ليس إسناديًا خبريًا تامًا، فدخل فيه المركَّب الناقص.
حينئذٍ المركَّب لك أن تقول نوعان: مركبٌ هو الكلام، في الاصطلاح عند النحاة، مركَّبٌ ما عداه.
الكلام هو القضية، ما عداه هو المراد هنا بالمفرد. فدخل فيه المركّب الناقص يعني: الإضافي، والمزجي، والتوصيفي .. ونحو ذلك.
(أو) للتنويع: إما ذاك أو آخر.
(أو بالقوة) أي: ما يمكن التعبير في محله بلفظٍ مفرد.
(بالقوة) يعني: في ظاهره أنه جملة اسمية أو جملة فعلية، لكن تئول هذه الجملة إلى مفرد، ولذلك عند النحاة يقولون في الخبر:
وَمُفْرَدًَا يَأتِي وَيَأتِي جُمْلَهْ ... حَاوِيَةً مَعْنَى الَّذِي سِيْقَتْ لَهْ
(وَمُفْرَدًَا يَأتِي، وَيَأتِي جُمْلَهْ) .. (وَأخبَرُوا بِظَرفٍ أو بِحَرفِ جَرّ) هذا الثالث.
لكن في حقيقة الأمر عندهم: أن الجملة مردُّها إلى المفرد، وكذلك الظرف والجار والمجرور متعلِّق بمفرد، حينئذٍ يردُّونه إلى المفرد.
فالجملة مع كونها تقع في الظاهر جملة خبرًا، لكنها مؤولة بالمفرد؛ لأن الأصل في الخبر إنما يكون للمفرد.
فإذا قيل: زيدٌ قام أبوه كأنه قال: زيدٌ قائمُ الأبِ .. كأنه هذا في قوته.
إذًا المراد هنا: يمكن أن نأخذ من الجملة مفردًا، فإذا أمكن فحينئذٍ هذا الذي عناه المصنف هنا، فقال: أصلها جملة لكنها تنحل إلى مفرد .. جُملتان.
قال هنا: (أي: ما يمكن التعبير في محلّه وهو قضية بلفظٍ مفرد نحو: زيدٌ عالمٌ نقيضُه زيدٌ ليس بعالم) لو تكلم متكلم وقال: زيدٌ عالم نقيضُه زيدٌ ليس بعالم.
(إذ يمكن أن يقال في محلهما: هذا نقيض هذا) فزيدٌ عالم جاء مكانه مفرد وهو هذا، وزيدٌ ليس بعالم جاء مكانه مفرد ونقيض كما هي.
حينئذٍ الجملة هنا آلت إلى مفردٍ، بالفعل أم بالقوة؟ نقول: بالقوة.
إذًا: زيدٌ عالمٌ نقيض زيدٌ ليس بعالمٍ هذه حملية، الكلام ليس في هذا نقيض هذا، هذا مثل زيدٌ كاتب .. البحث ليس في هذا نقيض هذا؛ لأن هذا في وزان زيدٌ كاتب، البحث في: زيدٌ عالمٌ نقيض زيدٌ ليس بعالم. هذه نقول: حملية.
حملية طيب ليست بمفرد، لو فكَكتها: زيدٌ عالمٌ، ثم نقيض، ثم زيدٌ ليس بعالم. وهذه مركّبات هذا لو فككتها، إذًا: لم تنحَل إلى مفردين نقول: لا. تنحل إلى مفردين بالقوة؛ لأنَّ: زيدٌ عالمٌ في قوة: هذا نقيض هذا .. وهكذا.
(إذ يمكن أن يقال في محلهما: هذا نقيض هذا.

10 / 8