214

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

نحن حملنا على ماهيّة الشيء يعني: الكاملة من كل وجه، وهذا إنما يختص بالحد التام، ولذلك زاد العطار منكِّتًا عليه قال: (وخرج بذكر ماهيّة الشيء الرسمُ والحد الناقص) لا بد نزيد: والحد والناقص، لأنه خرج؛ لأنه لا بجميع الذاتيات بل ببعضها.
(وخرج بذكر ماهيّة الشيء الرسمُ) أي: تامًا كان أو ناقصًا.
قال المحشِّي: (واقتصارُه على إخراج الرسم يفيد أن التعريف للحد تامًا كان أو ناقصًا، بجعل الإضافة لجنسه كما تقدم).
هذا غريب جدًا، هذا فيه سهو؛ لأنه هو يقول: (وَهْوَ الحَدُّ التَّامُّ).
يقول: قوله: اقتصاره على الرسم دل على أن الحد يشمل التام والناقص.
اقتصارُه على أنه خرج بالماهيّة -ماهيّة الشيء- .. ماهيّة الشيء المراد: الجنس، الإضافة هنا الجنسية ليس العهدية، فيصدُق بالبعض، فدخل الحد الناقص، لكن الرجل يقول: (وَهْوَ الحَدُّ التَّامُّ) فكيف يقول: دخل الناقص؟ هذا فيه إشكال، ليس بصحيح.
بل الصواب: التنكيت عليه، فيقال: خرج الرسم والحد الناقص أيضًا؛ من أجل التسوية، وأما مجرد دائمًا اعتذارات اعتذارات، وعدم التخطِئة هذا ليس بجيد.
قال: (وخرج بِذكْر ماهيّة الشيء الرسمُ، فإنه إنما يدل على آثاره) كما سيأتي.
(وكلامُه يدل على تخصيص الحد بذوات الماهيّات المركّبات، فتخرج البسائط) على ما سبق بيانه.
(وكلامه يدل على تخصيص الحد) أي: حيث عبّر بالتركيب مما ذُكر، لأنه قال: (وهو الذي يتركب مما ذُكر).
(وكما يدل على ذلك يدل على تخصيصه أيضًا بغير الماهيّة المركّبة من أمرين متساويين. على القول بجواز ذلك؛ إذ لا جنس لها).
وهذا مر معنا الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين (وكلامُه يدل على تخصيص الحد بذوات الماهيّات المركّبات، وأما البسائط فلا تُحد، فتخرج البسائط فإنها إنما تُعرَّف بالرسوم لا بالحدود) لا تُحد وإنما تعرَّ ف بالرسوم لا بالحدود.
قال في شرح المطالع: (الحقيقة إما بسيطةٌ وهي التي لا جزء لها، أو مركَّبة وهي التي لها جزء.
وكلٌ منهما إما أن يتركب عنها غيرُها أو لا).
(يتركب عنها) يعني: تكون جزءًا لغيرها.
(أو لا) يعني: لا تكون جزءًا لغيرها.
(فهذه أربعة أقسام: أولها: بسيط لا يتركب عنه غيرُه فلا يُحد) بسيط لا يتركب عنه غيره يعني: لا يكون جزءًا لشيء فلا يُحدُّ.
(لعدم تركيبه، ولا يُحد به؛ لكونه ليس جزءًا لغيره.
الثاني: بسيطٌ يتركب عنه غيرُه، وهو البسيط الذي يتحلَّل وينتهي إليه المركَّب بالتحليل، فيُحدُّ به لكونه جزءًا لغيره، ولا يُحدُّ لعدم تركيبه كالجوهر.
الثالث: مركَّبٌ لا يتركب عنه غيرُه يُحدُّ لكونه ذا أجزاء، ولا يُحدُّ به لكونه ليس جزءًا لغيره كإنسان.
الرابع: مركَّبٌ يتركب منه غيره فيُحدُّ ويُحدُّ به كحيوان، وظهَر أن الحدَّ لا يكون إلا لمركب).
هذه القاعدة الأخيرة: ظهر أن الحد لا يكون إلا لمركب، وأما البسائط فلا تُحد وإنما تُعرَّف بالرسوم أي: الناقصة كأن تُعرَّف بخاصة فقط -على القول بجوازه كما سيأتي-، أو بجملة خواص. وإنما الحدود تكون خاصة بالمركبات.
قال الشارح: (ويُعتبر في الحد) أي: يُشترط أو يجب على قول العطار.
"يُعتبر" الكثير في الاستعمال إذا قيل: يُعتبر كذا يعني: يُشترط هذا في الغالب.

9 / 15