210

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

لأنه يميل في ظاهر عبارته إلى ما حققه السيد من كون المعرِّف المرادف اللفظي هذا ليس من قبيل التصورات وإنما من قبيل التصديقات، على الوجه المذكور، ونحن نقول: الأولى أن يُجعل من قبيل التصورات والله أعلم.
قال هنا: (وبقي خامسٌ، وهو التعريف اللفظي، وهو ما أنبأ) أنبأ يعني: أخبر أو دل.
(عن الشيء) يعني: عن المعنى والمفهوم والمدلول.
(بلفظٍ أظهر) منه (مرادفٌ) مرادِفٌ لأي شيء؟ للشيء.
(ما أنبأ عن الشيء بلفظٍ) يعني: بسبب لفظٍ، الباء سببية.
(أظهَرَ منه مرادفٌ) أظهر منه: من الشيء، مرادفٌ له يعني: للشيء. فالشيء يكون مجهولًا كالعُقار.
فنأتي بلفظٍ مرادفٍ للعُقار يكون أظهر عند السائل أو السامع، أظهر من ماذا؟ نأتي بلفظٍ "الذي هو الخمر" مرادفٍ للعُقار الذي عند السائل مثلًا.
(مثل العقارُ الخمر) العُقار قال في القاموس: وبالضم الخمرُ، العَقار العُقَار.
قال: وبالضم –العُقار- الخمرُ.
(لمعاقرتها أي: لملازمتها الدَّنّ أو لعقْرِها شاربَها عن المشي) تعقِرُه .. ليس كل إنسان تعقره.
إذًا العُقار المراد به الخمر.
قال هنا –فائدة-: (جعلُ المثال والتقسيم من قبيل المعرِّفات) بعضهم زاد المثال، وبعضهم زاد التقسيم أنها من المعرِّفات، فعرَّف الكلمة، ما هي الكلمة؟
قال: إما اسمٌ، وإما فعلٌ، وإما حرفٌ.
ما هو الاسم؟
قال: كزيدٍ، ولذلك جرى على ذلك سيبويه قال: الاسم كزيد، عرَّف الاسم بالمثال.
الفعل كقام، الحرف كـ: إلى .. وهلم جرَّا.
(جعلُ المثال والتقسيم من قبيل المعرِّفات، وأنهما رسمان تساهلٌ).
(نعم التقاسيم تتضمن التعاريف، لا أن نفس التقسيم تعريف؛ لأن الغرض من كل منهما مختلف؛ إذ الغرض من التقسيم تحصيل الأقسام، ومن التعريف تصور المعرَّف.
فمن ثَم تراهم دائمًا -يعني: العلماء- يقدمون تعريف الشيء على تقسيمه؛ لأن الشيء تُعرف حقيقته -يعني: أولًا- ثم يُقسَّم بعد ذلك إلى أقسام). هذا واضح بيّن.
تُعرف ما معنى الكلمة أولًا، ثم بعد ذلك اذكر أقسامها، أما الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف هذا نقول: يتضمن التعريف لكنه ليس هو بتعريف.
قال: وأما المثال فليس مما يورَد في مقام التصورات، بل التصديقات؛ لأنه ليس من قبيل التصورات بل التصديقات.
يدل عليه قولهم -يعني: في المثال-: أنه جزئيٌ يُذكر لإيضاح القاعدة، هذا المثال.
والشاهد: جزئيٌ يُذكَر لإثبات القاعدة، عندما تقول: هذا شاهد وهذا مثال، هذا في النحو يكثر، تأتي بمثال وتأتي بشاهد.
طيب: الشاهد ما علاقته بالقاعدة؟ لإثباتها، وأما المثال لا، وإنما لإيضاح القاعدة وشرْحِها، تقول: الفاعل مرفوع كقام زيدٌ، المبتدأ مرفوع كزيدٌ قائم.
والشاهد يُشترط فيه أن يكون مسموعًا بشرطِه يعني: مما نطقت به العرب، وأما المثال فلا، ممكن تصطنع مثالًا من عندك أنت ويصلُح لإيضاح القاعدة.
إذًا: المثال جزئيٌ يُذكر لإيضاح القاعدة، فحينئذٍ صار من باب التصديقات لا من باب التصورات.
إذًا: التقسيم والمثال ليسا نوعين من أنواع المعرِّف على ما ذُكِر.

9 / 11