207

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

تصوره كالحيوان الناطق سببًا لتصور الإنسان، ولا بد أن يكون تصور الشيء الأول هذا معلومٌ عند السامع.
(والمراد بتصور الشيء التصور بوجهٍ ما) أراد هنا أن يرجع إلى قضية المعرفة (بوجهٍ ما) هذا كلام العطّار.
(أعم من أن يكون بحسب الحقيقة) بالكُنه، الذي عبَّر عنه المحشي هنا: المعرفة بالكنه. يعني: بالحقيقة بذاتِها يعني: الذاتيات.
(أو بأمرٍ صادق عليه؛ ليتناول التعريف الحد والرسم معًا).
وهنا في الشرح: أراد الشارح (يُراد بالمعرفة بوجهٍ ما)، إذًا: قوله: (بوجهٍ ما) هذا تفسير من العطار لتعريف الشارح هنا (ليشمل الرسمَ).
وإن جعلناه على وجه التمام ولم نجعله بوجهٍ ما لا بد من زيادة: "أو امتيازه عن غيره" ليدخل الرسم.
قال رحمه الله تعالى: (ومُعرِّف الشيء ما تستلزم معرفتُه معرفتَه، والتعريفُ إما حدٌ أو رسمٌ، وكلٌ منهما إما تامٌ أو ناقص).
كم هذه؟ اثنين × اثنين= أربعة.
إذًا: [حدٌ تام، حدٌ ناقص] .. [رسمٌ تام، رسمٌ ناقص] هذه أربعة.
قال: (ودليل حصرِه) يعني: التعريف؛ لأنه قال: (والتعريف إما حدٌ أو رسمٌ).
(ودليل حصره) يعني: التعريف في الأربعة التي هي: الحد التام، والناقص، والرسم التام، والرسم الناقص.
(أنه) أي: الحد أو التعريف.
(إما أن يكون بجميع الذاتيات فهو الحد التام).
(إما أن يكون بجميع الذاتيات) يعني: الذات المركّبة، هنا قلنا: لا بد التعريف ما يكون إلا في المركّبات، لا بد أن يكون عندنا تركيب، قلنا: القول المراد به المركّب، واشتهر ذلك عندهم وأُطلق لأن التعريف بالمفردات "المعاني المفردة" لا يقع، يجوز عقلًا لكنه لا يوجد لعدم انضباطه.
إذًا: لا بد أن يكون مركَّبًا.
إذا قيل: الإنسان الحيوان هذا جزءٌ، الناطق هذا جزء.
إذًا: لا بد أن يتألف من جزأين.
هنا الجزءان كلٌ منهما ذاتيٌ؛ لأن الحيوان جنس وهو نوعٌ من أنواع الكلِّي الذاتي، والحيوان الناطق هذا فصلٌ وهو كُلّيٌ ذاتيٌ.
إذًا: حصل هنا التعريف بالذاتيات، هل ثم جزءٌ ثالثٌ يُحقق حقيقة الإنسان غير ما ذُكِر؟ لا. إذًا: جاء الحد هنا أو التعريف بجميع الذاتيات، ليس عندنا شيءٍ ناقص البتة.
لو قال: الإنسان الحيوان فقط ببعض الذاتيات، بقطع النظر عن صحة التعريف، نقول: جاء ببعض الذاتيات، لو قال: الإنسان الناطق. جاء ببعض الذاتيات لا بجميعها.
إذًا: متى يكون الحد تامًا؟
نقول: يكون الحد تامًا إذا جاء في التعريف بجميع الذاتيات، لم يترك ذاتيًا أو جزءًا واحدًا منها.
إذًا: (إما أن يكون بجميع الذاتيات فهو) أي: هذا التعريف (الحد التام) يعني: المسمى في الاصطلاح بالحد التام.
(أو) للتنويع (ببعضها) أي: ببعض الذاتيات.
قيَّده في الحاشية العطّار (من غير انضمام عرَضٍ إليها).
(ببعضها) واضح أنه الذاتيات.
(من غير انضمام عرضٍ إليها) لأنه لو انضم عرضٌ إليها قد يكون رسمًا، والمراد هنا النوع الثاني من نوعي الحد وهو الناقص، ولذلك قال المحشي هنا: (ببعضها صادقٌ بالجنس وحدَه قريبًا أو بعيدًا، وبالفصل البعيد).
فيأتي بالفصل البعيد ويأتي بالجنس وحده، هذا يسمى الحد الناقص، ولذلك قال: (فالحد الناقص) وهو ما كان ببعض الذاتيات من غير انضمام عرضٍ إليها.
(أو) للتنويع.

9 / 8