177

Sharḥ al-Muṭlaʿ ʿalā Matn Īsāghūjī

شرح المطلع على متن إيساغوجي

(فِي جَوَابِ أَيُ شَيْءٍ) قال العطّار: يُطلَب بأي شيءٍ ما يميِّز الشيء عن غيره.
(مَا هُوَ) يُطلَب به ما كان جزءًا من الماهيّة، هذا الأصل فيه، جزءًا من الماهيّة.
يُطلب بأي شيء ليس مطلقًا كجزء الماهيّة، إنما هو شأن الجنس وأما النوع ليس جزءًا من الماهيّة.
(بأي شيءٍ ما يميّز الشيء عن غيره بشرط: أن لا يكون تمام الماهيّة المختصة والمشترَكة، فإن قُيّد) بـ (فِي ذَاتِهِ) (أَيُ شَيْءٍ هُوَ) هذه ثلاث استعمالات.
(أَيُ شَيْءٍ) -كما يذكره المحشّي- لها ثلاث استعمالات: أيُّ شيءٍ هو؟ مطلقًا، أي شيءٍ في ذاته؟ أي شيءٍ في عرضه؟
هذه ثلاثة أسئلة عند المناطقة، أو ثلاث صور للسؤال بـ: أي شيء: إما مطلقًا "أيُّ شيءٍ هو"، وإما مقيَّدًا بقوله: في ذاته، وإما مقيدًا بقوله: في عرَضه.
ولذلك على جهة الإطلاق قال: يُطلب بأي شيءٍ ما يميز الشيء عن غيره بشرط: أن لا يكون تمام الماهيّة المختصة والمشترَكة.
فإن قُيّد بـ (فِي ذَاتِهِ) أو في جوهره، أو ما يجري مجراهما كان طلبًا للمعيِّن الذاتي.
إما عن جميع الأغيار –المخالَفات- أو عن بعضها وهو الفصل القريب والبعيد، فيتعيَّن في الجواب أحد الفصول.
وإن قُيّشد بـ: في عرَضه كان طلبًا للمعيِّن العرضي إما عن جميع الأغيار أو عن بعضها، وهو الخاصَّة المطلقة والإضافية.
فيتعين في الجواب إحدى الخواص، وإن أُطلق كان طلبًا للميِّز كيفما كان فيقع في الجواب إما الفصول وإما الخواص.
حينئذٍ (أَيُ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ) يقع الجواب بالفصل القريب أو البعيد، الواحد أو المتعدد؟ على خلاف.
أيُ شيءٍ هو في عرضه؟ حينئذٍ الجواب يكون بالخاصة.
أيُ شيءٍ هو؟ أطلق هنا لم يحدد في ذاته فيطلُب الفصلَ، ولا في عرضه فيطلب الخاصة. فحينئذٍ أجب بما شئت: إما بالفصل وإما بالعرض .. إما بالفصل وإما بالخاصة.
إذًا: السؤال بـ: أي شيء له ثلاث صور: إما مطلقًا (أَيُ شَيْءٍ هُوَ) فيجاب: إما بالفصول وإما بالخواص لا إشكال؛ لأنه لم يُعيَّن.
أيُ شيءٍ في ذاته؟ حدَّد هنا، في ذاته يعني: داخلًا في الماهيّة، هذا يجاب بالفصل لا بالجنس؛ لأن الجنس يقع في جواب ما هو.
حينئذٍ (أَيُ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ) يجاب بالفصل.
أيُ شيءٍ هو في عرضه؟ يجاب بالخاصة. على هذا التفصيل.
قال هنا في الحاشية: اعلم أن السائل بـ: أي لم يَسأل عن تمام الماهيّة المشترَكة بين شيئين أو أكثر، وإنما يَسأل بها عن مميِّزها عما يشاركها.
هو لم يسأل عن تمام الماهيّة المشترَكة بين شيئين، الذي هو النوع إذًا، لا يكون السؤال بهذا.
أو أكثر، وإنما يسأل بها عن مميِّزها عما يشاركها، فيما يُضاف إليه لفظ أي.
فإذا قيل: الإنسان أيُّ حيوان هو؟ كان سؤالًا عن المشارِكات في الحيوان.
وإذا قيل: أيُّ موجود هو؟ كان سؤالًا عن مشارِكاتِه في الوجود.
والسؤال بأيٍّ ثلاثة أقسام:
أحدُها: ألا يزاد على (أَيُ شَيْءٍ) -يجوز أيُّ أيِّ يعني: تحكيها وتُعرِبُها- على (أَيُ شَيْءٍ هُوَ).
ثانيها: أن يزاد قوله: (فِي ذَاتِهِ).
ثالثها: أن يزاد قوله: في عرضه.

7 / 9