105

Sharḥ Sunan al-Nasāʾī al-musammā Shurūq Anwār al-minan al-kubrā al-ilāhiyya bikashf Asrār al-sunan al-ṣughrā al-nasāʾiyya

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

Publisher

مطابع الحميضي (طبع على نفقة أحد المحسنين)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

وللطيالسي: "لأمرتهم بالوضوء لكل صلاة، ومع كل وضوء سواك"، وفي الموطأ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" بدون زيادة. وقال بعضهم: إن هذا الحديث أصله حسن لذاته، لكن لكثرة طرقه صار صحيحًا لغيره، وقد مثّل به صاحب طلعة الأنوار، فقال في الحسن لذاته والحسن لغيره:
وآخر القسمين دون الأول ... والأول الصحيح عنه معتل
ما لم يك الأول صاحب طرق ... وإن يكن صح كلولا أن أشق
• اللغة والإعراب والمعنى
(لولا) حرف يدل على امتناع الأمر الثاني لوجود الأمر الأول، ويقول المعربون: حرف امتناع لوجود، أي امتناع وجود شيء لوجود شيء آخر، قيل: أصلها "لو" التي تدل على الامتناع، اتصلت بها لا النافية، وهي من حروف الابتداء، والمبتدأ بعدها الغالب فيه أن يحذف خبره، كما قال ابن مالك ﵀:
وبعد لولا غالبًا حذف الخبر ... حتم وفي نص يمين ذا استقر
قوله: (أن أشق) في محل رفع لأنه مؤول بمصدر وهو المبتدأ، أي: لولا المشقة موجودة أو توجد أو تحصل أو حاصلة لأمرتهم، فالممتنع هنا الأمر، والموجود: خوف المشقة المقدّرة عند حصول الأمر لو حصل، والمشقة: كل ما يشق على النفس ويثقل عليها، والمراد بالأمة: أمة الإجابة، وقوله: (مع كل صلاة) وعند كل صلاة معناهما واحد لأنهما ظرفان، المراد بكل منهما: وقت فعل الصلاة أي إرادة فعلها، وكذلك رواية: "مع كل وضوء" لأن الغالب فعل الوضوء للصلاة، فإن توضأ لغيرها فالغالب أنه يصلّي.
• الأحكام والفوائد
والحديث يدلّ على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة، ولو كان متوضئًا، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة. والأمر الممتنع هو المقتضي الوجوب، لأن الأمر حصل بالفعل منه ﷺ، ولكنه للندب لا للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة: "لفرضت عليهم السواك"، وفيه حجة للجمهور على عدم وجوبه كما تقدم، وفيه بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ورأفته بهم، وفيه ترك الأمر بما ينبغي فعله خشية حصول مفسدة تترتب عليه،

1 / 106