وعلى ذلك جعلت الولاية أهم من الصلاة والزكاة، ومن كل شيء ذكرناه آنفا، وكما ورد في الكافي للكليني، عن أبي جعفر أنه قال:
" بُني الإسلام على خمس، على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية " (١).
بل وهي المقصود، كما كذبوا على النبي ﷺ أنه قال:
" أتاني جبريل ﵇ وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول: فرضت الصلاة ووضعتها عن المريض، وفرضت الصوم ووضعته عن المريض والمسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المقل المدقع، وفرضت الزكاة ووضعتها عن من لا يملك النصاب، وجعلت حب عليّ بن أبي طالب ﵇ ليس فيه رخصة " (٢).
ولذلك جعلوها مدار الكفر والإيمان، كما هو ظاهر من هذه الروايات، وكما بيّناه آنفا.
وأما من قال من الشيعة المعاصرين (٣)، بأن الاعتقاد بالولاية ليس بالضروري، وأنه بعدم الاعتقاد بها لا يخرج عن كونه مسلمًا، ليس إلا خداعًا وتزويرًا. ولا يتفوّه بمثل هذه الكلمات إلا في كتب الدعاية، ولإيقاع السذج من المسلمين في شراكهم وحبائلهم. وإلا فهم لا يعتقدون بمثل هذه الاعتقادات كما ذكر وصرح به أئمة الشيعة.
ولقد ذكر السيد البحراني عن عديد من أئمة الشيعة، بأن هذه العقيدة اليهودية التي أوجدها وأنشأها عبد الله بن سبأ اليهودي لتعطيل الشريعة، وإبعاد المسلمين عنها، هي مدار الإيمان، وهي مدار النجاة، والمنكر
(١) الكافي في الأصول، باب دعائم الإسلام ج٢ ص ١٨.
(٢) البرهان، مقدمة ص ٢٢.
(٣) ألا وهو الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وفروعها) ص ١٠٣، ١٠٤ الطبعة التا سعة بيروت ١٩٦٠م، وكذلك السيد محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة) ج١ ص٦٩.