البلدان، عن جابر الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين ﵇، قال: دخل سلمان على علي ّ، فسأله عن نفسه؟ فقال: يا سليمان، أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي، فكفرت فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقًا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي، أخذ الله على الناس الميثاق لي فصدق من صدق، وكذب من كذب. قال سلمان: لقد وجدتك يا أمير المؤمنين في التوراة كذلك، وفي الإنجيل كذلك، بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفة! أنت حجة الله الذي تاب به على آدم، وبك أنجى يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب، وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين: أتدري ما قصة أيوب؟. قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق، شك أيوب في ملكي، فقال: هذا خطب جليل، وأمر جسيم. فقال الله: يا أيوب، أتشك في صورة أقمته أنا؟ إني ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له، وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، فأنت تقول خطب جليل وأمر جسيم، فوا عزتي وجلالي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إليّ بالطاعة لأمير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي. يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لعلي ﵇ " (١).
وغير هذا أيضًا:
" ففي سرائر إبن إدريس من جامع البزنطي، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول:
ما من نبي، ولا من آدمي ولا من إنسي ولا جني ولا ملك في السماوات والأرض إلا ونحن الحجج عليهم، وما خلق الله خلقًا إلا وقد عرض ولا يتنا عليه، واحتج بنا عليه، فمؤمن بنا وكافر جاحد، حتى
(١) تفسير البرهان للبحراني، مقدمة ص٢٧.