298

Al-Shīʿa waʾl-tashayyuʿ - firaq wa-tārīkh

الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ

Publisher

إدارة ترجمان السنة

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

لاهور - باكستان

العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزًا كثيرًا ونثرته علي ْفتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتحاول أنْ تنال مالك في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبد الله ﵇: أصبت والله يا أبا حنيفة.
قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسوءك الله فما يواطىء تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطىء؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ" (١).
وأخيرًا ننقل ما نقلناه سابقًا وما رواه الكليني:
عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر ﵇ قال: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فسأله فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
قال: ثم قلت لأبي عبد الله ﵇: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه" (٢).
فهل عن مثل هؤلاء يقال إنهم يحفظون ويحرسون الأحكام عن

(١) كتاب الرضة من الكافي ج ٨ ص ٢٥٢.
(٢) الأصول من الكافي، باب اختلاف الحديث ج ١ ص ٦٥.

1 / 305