فصلى بالناس، ثم مضى إلى منى، فنحر ودخل مكة، وجرد البيت مما عليه من الكسوة إلا القباطي البيض فقط (١).
والجدير بالذكر أن علي بن موسى هو الذي جعل المأمون العباسي فيه ولاية العهد بعده.
" وأمر المأمون الحسن بن سهل والفضل بن سهل وزيريه أن يعرضا ذلك عليه، فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب، ورجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته. فسر بذلك وجلس للخاصة في يوم خميس، وخرج الفضل بن سهل فأعلم برأي المأمون في علي بن موسى ﵇، وأنه قد ولاه عهده، وسماه الرضا. وأمرهم بلبس الخضرة، والعود لبيعته في الخميس الآخر، على أن يأخذوا رزق سنة. فلما كان اليوم، ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الخضرة. وجلس المأمون ووضع للرضا ﵇ وسادتين عظيمتين، حتى لحق بمجلسه وفرشه وأجلس الرضا (ع) عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر إبنه العباس بن المأمون أن يبايع له أول الناس ... فبايعه الناس ووضعت البذر، وقام الخطباء والشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا ﵇، وما كان عليه من أمره .. ثم قال المأمون للرضا ﵇: إخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن
لنا عليكم حقًا برسول الله، ولكم علينا حقا به، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك، وجب علينا الحق لكم. ولم يُذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس.
وأمر المأمون، فضربت له الدراهم، وطبع عليها إسم الرضا ﵇، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد، وأمره فحج بالناس، وخطب للرضا ﵇ في كل بلد بولاية العهد " (٢).
(١) مروج الذهب للمسعودي ج٣ ص٤٤٠،٤٣٩.
(٢) الإرشاد للمفيد ص ٣١١،٣١٠، أعلام الورى للطبرسي ص٣٣٤.