216

Al-Shīʿa waʾl-tashayyuʿ - firaq wa-tārīkh

الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ

Publisher

إدارة ترجمان السنة

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

لاهور - باكستان

إلي، وما يعدلك عندي شيئ، فلا ترى أني
غششتك. فخرج أبي من عنده مغضبًا أسفا ... ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن، فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا - قتلهم أبو جعفر- إلا حسن بن جعفر وطباطبا وعلي بن ابراهيم وسليمان بن داوود بن حسن وعبد الله بن داود، قال: فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك، ودعى الناس لبيعته، قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوثق الناس لبيعته، ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي، قال: وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه، فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرًا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم، فخلني وإياهم، فقال له محمد: إمض إلى من أردت منهم، فقال: إبعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد ﵇ فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعًا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله ﵇، قال: فوالله ما لبثنا أن أتى بأبي عبد الله ﵇ حتى أوقف بين يديه، فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم، فقال له عبد الله ﵇: أحدثت نبوة بعد محمد صلى الله عليه وآله؟ فقال له محمد: لا، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلفن حربًا، فقال له أبوعبد الله ﵇: ما فيّ حرب ولا قتال، ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به، ولكن لا ينفع حذر من قدر، يابن أخي عليك بالشباب، ودع عندك الشيوخ. فقال له محمد: ما أقرب ما بيني وبينك في السن، فقال له أبوعبد الله ﵇: إني لم أعازّك ولم أجيئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه. فقال له محمد: لا والله لابد من أن تبايع. فقال له أبوعبد الله ﵇: ما فيّ ياابن أخي طلب ولا حرب، وإني لأريد الخروج الى البادية

1 / 222