209

Al-Shīʿa waʾl-tashayyuʿ - firaq wa-tārīkh

الشيعة والتشيع - فرق وتاريخ

Publisher

إدارة ترجمان السنة

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

لاهور - باكستان

قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل، حكامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر" (١).
فيجب أن يكون هناك خلافًا، ويجب أن تكون مخالفة ولو على حساب القرآن والسنة، ولو على حساب الدين والمذهب. ولما كانت الأفكار السبئية والعقائد المختلقة منهم تناوئ الإسلام وتعاليمه، وكانت تلك العقائد والأفكار المختلقة المخترعة صادرة من الذين ادعوا التشيع لعلي، فكان الأجدر والأليق أن تتبنى وُيتمسك بها، لأنها تخالف معتقدات العامة وصدرت من الذين انتحلوا حب علي ومودته.
وبدأ الشيعة يتجاهرون، وبدأت الشيعة تصوغ وتصنع في ضوء العقائد السبئية المسائل والفتاوى في العبادات والمعاملات، وتشرع في العقائد والمعاملات، وتنسبها إلى أئمة أهل بيت علي ﵁، لتأسيس مذهب جديد وتكوين دين مستقل، له تشريعه وفقهه، وأصوله وأسسه، وقواعده وقوانينه، منفصلة عن الدين الذي جاء به محمد ﷺ وقدمه للبشر كافة، واعتنقه أول ما
اعتنق به أصحابه الأخيار ورفاقه الكرام البررة، ونقلوه عنه وتعاليمه التي أعطاها إياهم من القرآن وإرشادات الرسول الناطق بالوحي.
وصار التشيع قائمًا على أقاويل الرجال وأفعالهم سواء صدرت هذه الأقوال منهم أم لا ولكنها تكفي بأنها نسبت إليهم.
وإن عارضها أو ناقضها أي هذه الأقوال والأفعال قول وفعل ثابت عنهم قالوا: لم يكن هذا إلا تقية. وإن خالفها الكتاب المنزل من السماء قالوا: إن الكتاب حصل فيه التغيير والتبديل. وإن عارضتها السنة الثابتة قالوا: إنها لم تنقل إلا عن المرتدين - عياذًا بالله - لأن أصحاب الرسول كلهم ارتدوا بعده إلا ثلاثة (٢) فالقرآن مغيّر ومبدّل،

(١) الأصول من الكافي، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث ج١ ص٦٨.
(٢) انظر لتفصيل ذلك كتابنا (الشيعة والسنة) و(الشيعة أهل البيت) و(الشيعة والقرآن).

1 / 215