311

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

إلى البطلان من السبب الذي يعرف في موضعه ، وهو السبب الذي يبطل القوى المستفادة العرضية من القوى المحركة. كما أن الشررة (1) تطفأ من السبب الذي يبطل الحرارة المستفادة قبل النار الكثيرة ، وبعضها يكون متخلخلا لا يقدر على خرق الهواء ، بل يداخله الهواء الذي ينفذ فيه ، ويكون سببا لإبطال قوته المستفادة. فإنك ستعلم أن مقاومة المنفوذ فيه ، هو المبطل لقوة الحركة (2) ، وهذا كالنار المتخلخلة ، والماء المتخلخل (3)، فإنه أقبل للاستحالة. ولو كان السبب في قبول (4) الرمى (5) الأنفذ (6) هو الكبر وزيادة الثقل ، لكان كلما (7) ازداد المرمى ثقلا وكبرا ، كان أقبل للرمى (8).

والأمر بخلاف ذلك ، بل إذا اعتبر الثقل والخفة ، ولم تعتبر أسباب أخرى ، كان الأقل (9) مقدارا أقبل للتحريك القسرى وأسرع حركة ، فتكون (10) نسبة مسافات (11) المتحركات بالقسر ولها ميل طبيعى ، ونسبة أزمنتها ، على نسب الميل إلى الميل. لكن النسبة في المسافات بعكس النسبة في الأزمنة. أما في المسافات فيكون الأشد ميلا أطول مسافة ، وأما في الزمان فيكون ذلك أقصر زمانا. وإذا لم يكن ميل أصلا ، وتحرك المقسور في زمان ، ولذلك الزمان نسبة إلى زمان حركة ذى الميل بالقسر ، وتكون على نسبة ميل ، لو وجد إلى ميل ذى ميل المتحرك بالقسر ، فيكون قبول ما لا ميل فيه أصلا للقسر كقبول ذى ميل مما لو وجد ، فيكون الذي لا مانع له على نسبة وذى (12) مانع مما (13) لو وجد ويعرض ، مثل ما قلنا في باب الخلاء من الخلف ، وعلى ذلك الوجه بعينه.

ومما يبين ذلك ، أن المقسور على الحركة المستقيمة أو المستديرة يختلف عليه تأثير الأقوى والأضعف ، وإذا اختلف ذلك (14)، فظاهر أن القوى مطاوع ، والضعيف (15) معاوق. وليست المعاوقة للجسم بما هو جسم ، بل بمعنى فيه يطلب البقاء على حاله من المكان أو الوضع (16)، وهذا هو المبدأ الذي نحن في بيانه. وكل جسم ينتقل بالقسر ففيه مبدأ ميل ما ، أما الانتقال المكانى فقد بيناه ، وأما الانتقال القسرى الوضعى فلأن ذلك الجسم إن كان قابلا للنقل عن مكانه فقد ظهر ، وإن كان غير قابل فله لا محالة قوة بها يثبت في مكانه وتلزمه وتختص به وهى (17) غير جسمية.

فنقول : إن هذا الجسم فيه مبدأ حركة أيضا ، وسنبين (18) إذا اعتبر قريبا (19) مما اعتبر به أمر الجسم القابل للنقل عن موضعه ، وذلك لأن له وضعا ما بالعدد فيما يحويه ، أو حول ما هو يشتمل (20) عليه أو في ذلك وحول هذا. فلا

Page 315