301

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* [الفصل العاشر] ى فصل * فى كيفية كون الخير طبيعيا للجسم وكذلك كون اشياء أخرى طبيعية

فنقول : إن كل جسم ، فسنبين أنه يقتضى حيزا يخصه ، والمقتضى لذلك صورته التي بها يتجوهر أو صورة الغالب فيه ، وقد يقتضى كما أو كيفا أو وضعا أو غير ذلك. فإن (2) كان الحيز الذي يقتضيه موقوفا عليه لا يفارقه لم تكن له حركة طبيعية ناقلة إلى الحيز ؛ وكذلك (3) إن كان (4) كيفية (5) بهذه الصفة أو كمية (6)، فإن كان حيزه حيزا يمكن أن يفارقه ، بأن يزال عنه قسرا فإنه يكون له عود بالطبع إن لم يمتنع (7) قسرا ، أو كان (8) لم يزل عن حيزه ، بل كان (9) أول حدوثه فى غير حيزه ، فإنه بالطبع ، ينتقل إليه إن لم يمنع (10) قسرا (11). فإن كانت كيفيته مما يجوز أن يسلب بالقسر ككيفية الماء ، أعنى (12) برودته فإنه إذا زال القاسر (13)، توجه إليها الشيء بالطبع ، فاستحال الماء المسخن مثلا باردا. وإن كانت كميته مما يجوز أن يسلب بقسر مثلا كما يخلخل (14) الهواء بالقسر ، حتى يصير أعظم ، أو يضغط بالقسر ، حتى يصير أصغر ، على ما أخبرنا عنه فى باب الخلاء ، فإنه إذا زال القاسر انتقل الجوهر إلى حجمه ، أو كانت كميتة مما لا تحصل له في أول وجوده ، بل يكون (15) أول وجوده وجودا غير مستكمل وإنما يستكمل بالاستمداد ، فإنه يتحرك إلى كماله فى حجمه بالغذاء طبعا ، أو كان وضع أجزائه وضعا مقسورا كما يحنى (16) الخشب المستقيم بالقسر ، فإنه إذا خلى سبيله من غير كسر أو رض ، رجع بحركته (17) إلى الوضع الأول.

لكنه قد يشكل فى الحيز ، مما لا يشكل فى أمر غيره ، فإن الجسم المتحرك فى جهة (18) ما تعرض له أمور : من ذلك

Page 305