al-manṭiq
المنطق
وقد استعمل في التعليم الأول حدود لتزييف ما لا ينتج إذا كانت الكبرى جزئية لئلا يظن أنه كما كانت سالبة الصغرى مما ينتج في الممكن، فلعل جزئية الكبرى مما قد ينتج. فقيل إنه إذا قلنا: كل إنسان يمكن أن يكون ابيض، وبعض ما هو أبيض يمكن أن يكون حيوانا؛ كان الصادق مع هذا هو أن كل إنسان حيوان. وكذلك إن جعلت الصغرى سالبة ممكنة أو جزئية، ثم إذا أبدلناها بحدود أخرى، فقلنا: كل إنسان يمكن أن يكون أبيض، وبعض الأبيض يمكن أن يكون ثوبا، كان الصادق ههنا أن: لا شيء من الناس بثوب، ويجب أن نتأمل من هذه الحدود مع أن لا نناقش في الصغريين. وأما الكبريان فكلاهما باعتبار الطبيعة ضروريتان، فإن البعض الموصوف بأنه أبيض هو بالضرورة حيوان، والبعض الآخر هو ليس ثوبا. فليست الكبرى ممكنة حقيقية؛ بل ضرورية، اللهم إلا أن يعنى بالممكن لا الحقيقي، بل العام فيكون غير ما نحن فيه، أو يعنى ليست ضرورية من جهة البياض. وفي ذلك ما قيل، أو نعني بالممكنة بمعنى السور، فالنتيجة تكون أيضا كذلك.
ولكن لقائل أن يقول حينئذ: إن الكليات أيضا لا تنتج إن كان بالإمكان أيضا مأخوذا بحسب السور، فإنا نقول: يمكن أن يكون كل إنسان أبيض، ويمكن أن يكون كل أبيض فرسا. وايضا يمكن أن يكون كل إنسان أبيض، ويمكن أن يكون كل أبيض حيوانا، ينتج في أولهما بالضرورة: ولا واحد من الناس بفرس، وفي الثاني: كل إنسان حيوان بالضرورة. وهذا البيان وإن لم ينفعك في إظهار فساد هذا القول، فإنه ينفعك في إظهار فساد رأي من ظن أن الجهات جهات احصر؛ إذا كان هذا يمنع تأليف القياس مما لا يجب أن يمتنع؛ لأنه يوجب الإنتاج من مقدمتين مرة بإيجاب ومرة بسلب. وذلك أحد أسباب ما تصير له القرينة غير قياس.
فبين أنه لا التفات ف أمر المطلق والممكن إلى السور، وإلا فهذا الموضع يجب أن يلتفت إليه.
الفصل الثاني (ب) فصل في القياسات المختلطة من الإمكان والإطلاق في الشكل الأول
فيتأمل حال اختلاط الممكن والمطلق في الشك الأول. فالضرب الأول: كل ج ب، وكل ب آ بالإمكان، فظاهر أن كل ج ب بالإمكان.
Page 260