السادس: في وجه الكعبة، كما في الصحيحين، من حديث أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع قِبل البيت ركعتين، وقال: "هذه القبلة"١ أخرجاه.
وقال النسائي: سبح في نواحيه كلها وكبر ولم يصل، ثم خرج وصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: "هذه القبلة"٢.
قال المحب الطبري: وجه الكعبة يطلق على بابها، ولهذا قيل للمحاذي له خلفها: دبر الكعبة، ثم قال: ويطلق على جميع الجانب الذي فيه الباب، وهو المتعارف، ثم قال: والظاهر أن هذا الموضع تلقاء المقام في فناء الكعبة، بحيث يكون المقام خلف المصلي فيه، وقال: ويحتمل على بُعد أن يكون هذا الموضع هو الموضع الرابع محل إمامة جبريل، وجوز فيه "المحب" وجها آخر، وهو أن يكون الموضع الأول هو خلف المقام، لأنه يقال فيه: وجه الكعبة، ثم قال: وقد ورد تفضيل وجه الكعبة على غيرها من الجهات.
الموضع السابع: بين الركنين اليمانيين، وذكره ابن إسحاق في "سيرته" في قصة طويلة.
الموضع الثامن: الحجر واستدل له بحديث خنق عقبة بن أبي معيط النبي ﷺ في الحجر، كما في الصحيحين٣ وذكر في هذا الفصل: صلاة النبي ﷺ في الكعبة، ثم قال: وورد أن آدم ﵇ ركع إلى جانب الركن اليماني ركعتين وعزاه "لليقين" لابن أبي الدنيا، وتاريخ الأزرقي٤، ثم قال: فصارت المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ يقينا وتخمينا تسعة مواضع.
العاشر: مصلى آدم ﵇ ... انتهى كلام المحب الطبري٥ وفيه أمور:
منها: أن ذكره في هذا الفصل صلاة النبي ﷺ في الكعبة لا يلائم الترجمة التي ذكرها، لأنه ترجم على هذا الفصل بقوله: ذكر مواضع حول البيت روي أن النبي ﷺ صلى فيها، وهذه الترجمة تقتضي أن يذكر فيها المواضع التي صلى النبي ﷺ فيها حول البيت، لا صلاته في البيت، والله أعلم.
ومنها: أن ذكره في هذه الترجمة مصلى آدم ﵇ غير ملائم.
١ أخرجه: البخاري ٣/ ٣٧٥ "باب: الحج، من كبر في نواحي الكعبة"، مسلم "الحج: ١٣٣٠".
٢ أخرجه النسائي ٥/ ٢١٩، ٢٢٠.
٣ البخاري "فضائل الصحابة ٥/ ٤".
٤ أخبار مكة ١/ ٤٤.
٥ القرى "ص: ٣٤٨- ٣٥٢".