253

Shifāʾ al-ghirām bi-akhbār al-balad al-ḥarām

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٠م

أنفسها، وقد كانت شرطت على إياد كل امرأة متزوجة فيهم، فكانت امرأة من خزاعة فيما يقولون يقال لها: قدامه، متزوجة في إياد.
ثم قال: فأبصرت إياد حين دفنت الركن -أجمع الزبير، وابن الكلبي في حديثهما كل واحد فيهم بنحو من حديث صاحبه فقالت لقومها حين رأت مشقة ذهاب الركن على مضر: خذوا عليهم أن يولوكم حجابة البيت، وأدلكم على الركن، فأخذوا بذلك عليهم. ثم قال: فدلتهم عليه، فابتحثوه فأعادوه في مكانه وولوهن فلم يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي بن كلاب، فكان من أمره الذي كان١ ... انتهى.
وهذا الخبر أقرب إلى الصحة من الخبر الذي ذكره ابن عائذ، لما تقدم من أن المعروف في القصة التي ذكرها أنها اتفقت لإياد لا لجرهم، والله أعلم.

١ أخبار مكة للفاكهي ٥/ ١٤٦، ١٤٧.
ذكر ما أصاب الحجر الأسود في زمن ابن الزبير، وما صنع فيه من الفضة في زمنه وزمن هارون الرشيد:
روينا في تاريخ الأزرقي خبر بناء ابن الزبير الكعبة، رواه الأزرقي عن جده، عن سليم بن سالم، عن ابن جريج، عن غير واحد من أهل العلم ممن حضر بناء ابن الزبير للكعبة، قال فيه: وكان الركن قد تصدع من الحريق بثلاث فرق، فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل بني شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشده ابن الزبير بالفضة إلى تلك الشظية من أعلاه بين موضعها في أعلا الركن١.. انتهى.
وروينا في تاريخ الأزرقي عن جده قال: كان ابن الزبير ربط الركن الأسود بالفضة لما أصابه من الحريق، وكانت الفضة قد تزلزلت ونزعت وتعلقت حول الحجر حتى خافوا عليه أن ينقض، فلما اعتمر هارون الرشيد وجاور في سنة تسع وثمانين ومائة أمر بالحجارة التي بينها الحجر الأسود، فنقبت بالماس من فوقها ومن تحتها، ثم أفرغ فيها الفضة٢

١ الخبر في أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٠٨، ٢٠٩.
٢أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢١٠.
ذكر ما أصاب الحجر الأسود في فتنة القرمطي وأخذهم له:
ذكر أهل التاريخ: أن عدو الله أبا طاهر القرمطي وافى مكة في سابع ذي الحجة، وقيل: في ثامنه، سنة تسع عشر وثلاثمائة، وفعل فيها هو وأصحابه أمورا منكرة، منها: أن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره، ثم قلعه، وقيل: قلعه جعفر بن فلاح البناء بأمر أبي طاهر يوم الاثنين بعد الصلاة لأربع عشر خلت من ذي الحجة، وذهب به معه إلى بلاده هجر١، وبقي موضعه من الكعبة المعظمة خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك إلى حين رد إلى موضعه من الكعبة المعظمة، وذلك في يوم الثلاثاء يوم النحر من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، على ما ذكره المسبحي، وذكر أن الذي وافى به مكة "سنبر بن الحسن القرمطي"، وأن "سنبرا" لما صار بفناء الكعبة ومعه أمير مكة أظهر الحجر من سفط، وعليه ضباب فضة قد عملت من طوله وعرضه، تضبط شقوقا حدثت عليه بعد انقلاعه، وأحضر معه جصًّا يشد به، فوضع "سنبر" الحجر بيده، وشده الصانع بالجص، وقال "سنبر" لما رده: أخذناه بقدرة الله تعالى ورددناه بمشيئته.
ونظر الناس إلى الحجر فتبينوه وقبلوه واستلموه وحمدوا الله تعالى٢.
وكان رد الحجر الأسود في موضعه قبل حضور الناس لزيارة الكعبة يوم النحر، وكان مدة كينونته عند القرمطي وأصحابه اثنين وعشرين سنة إلا أربعة أيام. هذا معنى كلام المسبحي.
وكان بجكم٣ التركي مدبر الخلافة ببغداد بذل للقرامطة على رد الحجر الأسود خمسين ألف دينار فأبوا، وقالوا: أخذناه بأمر، ولا نرده إلا بأمر.
وقيل: إن المطيع العباسي اشتراه بثلاثين ألف دينار من القرامطة.
وكلام القاضي عز الدين بن جماعة في "منسكه" صريح في أن المطيع العباسي اشتراه بهذا القدر من أبي طاهر القرمطي٤، وفيه نظر، لأن أبا طاهر مات قبل خلافة المطيع في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة على ما ذكره ابن الأثير وغيره٥، والله أعلم.

١ هي الأحساء حاليا.
٢ إتحاف الورى ٢/ ٣٩٤، ٣٩٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٢، ودرر الفرائد "ص: ٢٤٢، وتاريخ الخلفاء "ص: ٣٩٩".
٣ انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ١/ ٧٧، ٧٨.
٤ هداية السالك ٣/ ١٣٥٨.
٥ الكامل لابن الأثير ٨/ ١٤٧ وما بعدها، والبداية والنهاية ١١/ ٢٠٧، ودرر الفرائد "ص: ٢٤٢"، وإتحاف الورى ٢/ ٣٩١.

1 / 257