302

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة
فيها كتب قيمة)
قال الله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة:٢].
قوله: «رسول من الله» أي: محمد ﷺ.
قوله: «يتلوا صحفًا» الصحف: هي القراطيس التي يكتب فيها الكلام.
قوله «مطهرة» أي: مطهرة من الشك والريبة والباطل، ومطهرة من أن تتضارب وتتناقض، ومطهرة من الشرك والكفر.
قوله تعالى: ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة:٣].
قال بعض أهل العلم: الكتب هي القرآن، وسمي كتبًا باعتباره سورًا وباعتباره موضوعات فيها هذه الأحكام، وهذه القصص، وهذه العقائد، ونحو ذلك.
وقال بعض أهل التفسير: بل الكتب القيمة المقصود بها ما كان قبل القرآن، وكل ما فيها من علوم ومعارف أودعها الله في القرآن، وهذا هو منطوق القرآن، يقول الله ﷿: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى:١٣]، ومر معنا قول الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:١٨ - ١٩]، وقول الله ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:١٩٦]، وقول الله ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة:٤٨]، وقول الله ﷿ على لسان الجن: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف:٣٠].

21 / 16