276

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من علق)
قال الله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق:٢].
خلق الله ﷿ الإنسان وخلق الكائنات كلها، خلق الدواب والشجر والأنعام والحشرات والطيور والإنس والجن، لكنه ذكر الإنسان تشريفًا له، ولأمرين أولًا: من باب عطف الخاص على العام مثل: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر:٤] الروح من الملائكة، لكن خصه الله بالذكر تشريفًا له، فهنا أيضًا لما كان الإنسان هو أشرف مخلوق خصه الله ﷿ بالذكر.
ثانيًا: أن خلق الإنسان آية من آيات الله، كما قال سبحانه: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:٢١].
وقال: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت:٢٠].
وقال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة:٥٨ - ٥٩].
وقال في آية أخرى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور:٣٥].
وفي قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق:٢]، يقول العلامة الطاهر بن عاشور ﵀: وفي هذا تعريض بتحميق المشركين -يعني: وصفهم بالحمق- الذين لم يستدلوا بخلق أنفسهم على وحدانية الله ﷻ.

20 / 12