274

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

مقدمة بين يدي تفسير سورة العلق
بسم الله الرحمن الرحيم.
معنا في هذا الدرس تفسير سورة العلق، وهذه السورة المباركة هي إحدى ست سور في القرآن افتتحت بالأمر، فقال سبحانه هنا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١]، ثم القواقل الخمس: الكافرون، والإخلاص، والفلق، والناس، والجن، هذه السور الست افتتحت بالأمر الموجه لرسول ﷺ.
وسورة العلق مكية بإجماع المفسرين، وقد اشتملت على تسع عشرة آية، واثنتين وتسعين كلمة، في مائتين وثمانين حرفًا، من وفقه الله لقراءتها فله من الحسنات ثمانمائة وألفا حسنة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.
هذه السورة عند جمهور أهل العلم هي أول ما نزل من القرآن، أي: الآيات الخمس الأولى منها هي أول ما نزل من القرآن، ويدل على ذلك حديث أمنا عائشة ﵂ في الصحيحين قالت: (أول ما بدأ رسول الله ﷺ من الوحي أنه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح).
قال أهل الحديث: واستمر ذلك لمدة ستة أشهر، وهذا تأويل قوله ﷺ: (الرؤيا الصادقة جزء من ست وأربعين جزءًا من النبوة)؛ لأن النبوة استمرت ثلاثًا وعشرين سنة، فالرؤيا الصادقة كانت ستة أشهر، يعني: جزءًا من ست وأربعين جزءًا، فأول ما بدأ به ﷺ من الوحي أنه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتعبد ويتحنث فيه الليالي ذوات العدد، ثم يرجع لـ خديجة فيتزود لمثلها حتى فجعه الوحي وهو في الغار، فقال: (اقرأ، فقال ﷺ: ما أنا بقارئ، فأخذه فغطه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، فأخذه فغطه حتى بلغ منه الجهد، ثم قال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، ثم قرأ عليه الخمس الآيات الأول من سورة العلق، فرجع ﷺ إلى خديجة يرجف فؤاده، وقال: لقد خشيت على نفسي، فطمأنته ﵂ وجزاها الله عن نبي الإسلام خيرًا، قالت: كلا والله يا ابن عم ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق، ثم صحبته إلى ابن عمها ورقة) إلى آخر القصة المعروفة.
فالله ﷿ نبأ محمدًا ﷺ بهذه الآيات، وأرسله بـ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر:١ - ٢].

20 / 10