262

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

رفع الله لذكر نبيه
ثم قال له: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤] قال مجاهد ﵀: المعنى: لا أذكر إلا ذكرت معي، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وقال ابن عباس ﵄: المعنى: أنه لا يذكر الله إلا ويذكر معه محمد رسول الله، في الأذان والإقامة والتشهد في الصلاة وخطبة الجمعة وخطبة العيد وخطبة النكاح، وإذا أراد إنسان أن يدخل دين الإسلام لا يتم له الأمر إلا بعد أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وهذا المعنى أخذه حسان عليه من الله الرضوان حين قال: وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد فاسمه صلوات ربي وسلامه عليه مرفوع فوق المآذن في مشارق الأرض ومغاربها، فيذكر اسمه بالليل والنهار.
وقال الزمخشري: من رفع الذكر: أن الله ﷿ قرن بينه وبين نبيه ﷺ في القرآن فقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور:٥٤]، وقال: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:٦٢]، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠].
قال الرازي ﵀: ومن رفع الذكر أن الله ﷿ ما ناداه في القرآن باسمه، ما قال كما قال: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الأعراف:١٤٤]، ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران:٥٥]، ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات:١٠٤ - ١٠٥]، فهو لم يقل أبدًا: يا محمد! بل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الأنفال:٦٤]، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ [المائدة:٤١]، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:١]، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١].
وهذا كله من رفع الذكر.

19 / 33