301

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

والمراد بالمدِّ الوارد في حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ المتقدم المدُّ الصغيرُ، وليس المدّ الكبير المشهور في زماننا، وكذلك ورد عنه ﵊: [أنه إِغْتَسلَ بإناءٍ قَدْرَ الحِلاب] والمراد بقدر الحلاّب أي: الإناء الذي يسع حليب الناقة لو حُلِبت ملأته، وهذه ضوابط العرب في القديم؛ أحيانًا يقدّرون بمثل هذا، وأحيانًا يقدّرون بشيء تقريبي وورد عنه ﵊ أنه اغتسل إلى خمسة أمدادٍ من المدِّ النبوي الصغير الذي ذكرناه، وكلُّ هذا على التخيير، وهدي النبي ﷺ ليس ملزمًا؛ لأنه دلالة فعل، بمعنى لا يلزمك، ولا يجب عليك أن تلتزم بالصاع، أو بالحلاب، أو بخمسة أمداد، بل في بعض الأحيان لو اغتسل الإنسان بالصاع ربما أخلّ فلا تُطْلَبُ السُّنة بضياع الفرض؛ وإنما يغتسل بالصاع من يَضْبِطُ الماءَ، ويُحْسِن صَبّه على البدن فالمقصود إذا تيسر للإنسان أن يصيب هذه السُّنة فليصبها، وهو أفضل تأسّيًا به ﵊، وإذا لم يتيسر له، فإنه لا حرج عليه في الزيادة، دون إسراف.
قال ﵀: [فإِنْ أَسْبغَ بِأَقَلَّ] أسبغ بمعنى عمّم أو استوعب أعضاء الفرض ومراده: أن هذا القدر ليس بواجب أن يلتزمه، فلا حرج إذا إغتسل بأقل منه، مثل الصبي الذي هو في الخامسة عشر من عمره، أو الإنسان صغير الحجم قد يستطيع بأقل من الصاع أن يعمّم بدنه، فليس مراده أن يغتسل بالصَّاع للإلزام فجاء بهذه العبارة حتى يفيد أنه للندب، والاستحباب لا للحتم، والإيجاب.

1 / 303