290

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

التراب فيه معنى التعبّد، كما في غسل الإناء من ولوغ الكلب، فإنّ غيره لا يقُوم مقامه.
قوله ﵀: [يتوضّأ]: إتفقت الروايات في صفة غسله ﵊ على أنه توضّأ فيه ولذلك لا خلاف بين العلماء ﵏ في أن الغسل الكامل مشتمل على الوضوء تأسيًا به ﵊.
وظاهر حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ في قولها: [ثم يتوضأ وضوءَه للصّلاةِ] أنّ النبي ﷺ توضّأ وضُوءًا كاملًا أوّلًا، ثم أفاض الماء بعد ذلك على رأسه، وجسده كما دلّ عليه قولها: [ثم يأخُذ الماءَ، ويدخل أصابِعَه في أصُولِ الشّعر حتى إذا رأى أنْ قَدْ إِسْتبرأ حَفَنَ على رأسِه ثلاثَ حَثَياتٍ ثُمّ أفاضَ على سائِر جَسَدهِ، ثم غسَلَ رِجْلَيْه] وعلى هذا تكون السنة البداءة بالوضوء قبل تعميم الجسد، وأما حديث ميمونة ﵂؛ فقد دلّ على أنّ الوضوء لم يكن كاملًا حيث نصّت على أنه توضّأ، وأخّر غسل رجليه، ثمّ عمّم بدنه، ثمَّ أتمَّ الوضوء بعد ذلك بغسل رجليه كما يدلّ عليه قولها ﵂: [ثمّ مَضْمَضَ، واسْتَنْشَقَ، ثم غسَلَ وجْهَه، ويَديهِ، ثم غسَلَ رَأسَه ثَلاثًا، ثم أفرغَ عَلى جَسَدِه، ثمّ تَنَحّى مِنْ مَقَامِه فغَسَل قَدَميْه] فدلّ على أنه لم يُتمّ وضوءَه أوّلًا وأنه أخّر غسل رجليه، وفي حديث عائشة ﵂ غَسَلَ الرجلين آخرَ الغُسْل لكنه زائد على الغسل الأصلي كما يفهم من ظاهره، ومن هنا إنقسم العلماء ﵏ في بيان سبب ذلك على وجهين:

1 / 292