المستحبة بعد بيانه لموجبات الغسل، وأسباب وجوبه فبيّن ﵀ أن من غسل ميتًا أي: قام بِتَغسيله، ويكون ذلك على صورتين:
الصورة الأولى: أن ينفرد بتغسيله.
والصورة الثانية: أن يكون مع غيره.
فأما إذا إنفرد بتغسيله فقول واحد عند من يقول بوجوب الغسل عليه، أو باستحبابه له أنه يغتسل، وأمّا اٍ ذا كان مع غيره، فإنه يأخذ حكم الأصيل؛ لأنه يصدق عليه أنه غسله بشرط: أن يكون له عمل في غسل جسد الميّت، وبناءَ على ذلك، فإنه إذا غسل منفردًا، أو مشاركًا مع غيره، فالحكم أنه يجب عليه أن يغتسل على قول من يقول بالوجوب، لكن المصنف يميل هنا إلى القول بالسُّنية، والاستحباب، وهو أصح القولين في هذه المسألة وهو مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد رحمة الله على الجميع، ولأن من قال بالوجوب إستدل بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [مَنْ غسّل ميّتًا فليغتَسِلْ، ومَنْ حَملَه فَلْيَتوَضأ] رواه الخمسة إلا أن ابن ماجة لم يذكر الوضوء قال الإمام أحمد، وعلي بن المديني رحمهما الله: (لا يصحُّ في البابِ شَيء)، ومثله عن الذّهلي، والحاكم، وغيرهما والحديث ضعيف، وقد تكلم عليه الإمام الدارقطني ﵀ في العِلَل، وتكلم عليه الحفاظ والصحيح عدم ثبوته، لكن على القول بثبوته، أو أنه حسن فيحمل على الاستحباب، والأفضل أي: من غسل ميتًا فإنه يغتسل استحبابًا، لا على سبيل الحتم، والإيجاب.