279

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فإذا رأت المرأة علامة الطهر المعتبرة، وجب عليها أن تغتسل، وسيأتي بإذن الله تعالى بيان علامة الطهر في باب الحيض.
قوله ﵀: [لا وِلادَة عَارِية عَنْ دَمٍ]: أي أن المرأة لو وضعت جنينها دون دم لم يجب عليها الغسل، لأن الشّرع رتَّب الحكم على وجود الدم، فإذا وُجد في النّفاس حكمنا بوجوب الغسل، وإذا لم يوجد لم يجب الغسل.
قوله ﵀: [ومَنْ لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عَليه قِراءةُ القُرْآنِ]: شرع ﵀ في بيان موانع الحدث الأكبر بعد بيانه لأسبابه، وموجباته فبيّن أن الحدث الأكبر، وهو ما عبر عنه بقوله: [ومَنْ لَزِمَه الغُسلُ] موجب لموانع؛ أولها: ما أشار إليه بقوله ﵀: [حَرُمَ عليه قِراءَةُ القُرآنِ] فإنه يوجب إعتبار الحدث الأكبر مانعًا من قراءة القرآن، وهذا هو مذهب جمهور العلماء ﵏، واستدلوا بدليل السنة: وهو حديث علي ﵁ قال: [رأيتُ النبي ﷺ توضّأَ، ثُم قَرأَ شَيئًا مِنَ القُرْآنِ، ثم قال: هكَذا لمنْ لَيس بِجُنبٍ، فأما الجُنُب فَلا، ولا آيةٌ] وفي حديثه عند أصحاب السنن وصححه الترمذي وغيره أن النبي ﷺ [كَانَ لا يَمْنَعُه مِنَ القُرآنِ شَيءٌ ليسَ الجنَابة]، فلا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن، وهذا هو مذهب الجمهور ﵏، وقد إعتبروه من الأمور التي يُفرَّق فيها بين القرآن، والحديثِ القدسيِّ؛ كما أشار إلى ذلك بعض الفضلاء بقوله:
ومَنْعُه تلاوةً للجُنبِ ... فِي كُلِّ حَرفٍ مِنْهُ عَشْرًا أَوْجِبِ

1 / 281