250

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تقوية للحكم بالنقض في الصورة الثانية دون الأولى، لأن الأولى الشهوة فيها موجبة للنقض سواء مس الذكر الفرج، أو غيره.
قوله ﵀: [ومسه امرأة بشهوة]: معناه أن من نواقض الوضوء أن يمس الرجل المرأة بشهوة، وقد اختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة: فمنهم من قال: لمس النساء كله ينقض الوضوء سواءً كانت محرمًا، أو غير محرم، وسواءً وجد الشهوة، أو لم يجدها، وهذا القول إِحتج أصحابه بظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) قالوا: إن الله ﷿ حكم بانتقاض الوضوء بلمس النساء، حيث ذكره مع النواقض.
وقال طائفة من العلماء: إن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا؛ وذلك لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بالليل، وعائشة ﵂ معترضة بين يديه قالت: [فإذَا سَجَدَ غَمَزَني]، ولما ثبت أيضًا في الحديث الصحيح أنها قالت: إفتقدت النبي ﷺ فجالت يَدي فوقعت على قدمه ساجدًا يقول: [يا مُقَلّبَ القُلوبِ ثَبّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ] قالوا: فهذا يدل على أن لمسها ولمسه لها لا يوجب إنتقاض الوضوء؛ ولأن النبي ﷺ حمل أمامة بنت أبىِ العاص في الصلاة قالوا: ولم ينتقض وضوءه، ولِمَا جاء عنه ﵊ من تقبيله بعضَ نسائه قبل خروجه إلى الصلاة كما في حديث عائشة ﵂ قالوا: فمجموع هذه النصوص يدلّ على أن لمسَ النّساء لا يوجب إنتقاض الوضوء.

(١) النساء، آية: ٤٣.

1 / 251