وإذا كان الإنسان متطهرًا، ومعه عقله إستطاع أن يعلم بخروج الخارج خاصة إذا كان من الريح، بعكس ما إذا زال فإنه قد يخرج منه الخارج ولا يعلم به، ومن هنا إعتبر الفقهاء ﵏ زوال العقل مظنةً للحدث بناء على اعتبار الشرع للنوم ناقضًا للوضوء كما سيأتي.
وزوال العقل يرجع إلى أربعة أسباب: النوم، الجنون، والإغماء، والسكر، وبيانها فيما يلي:
السبب الأول: النوم، وهو ناقض للوضوء في أصحّ أقوال العلماء ﵏، وقد بينتها في شرح البلوغ وأن الذي يترجح هو القول باعتباره ناقضًا إذا زال معه الشعور؛ لما ثبت في حديث صفوان بن عسّالٍ المُرادِي ﵁ قال: [أَمَرنا رسولُ الله ﷺ إِذَا كُنّا في سفرٍ ألا نَنْزعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيامٍ بِليَالِيهن من بولٍ، أو غائطٍ، أو نومٍ] فدلّ هذا الحديث الصحيح على أن النوم ناقض في الأصل حيث جعله كالبول، والغائط مساويًا لهما في نقض الطهارة لا من جهة دلالة الإقتران المجرّدة، بل بدلالتها المشاركة في الوصف، والحكم لأنه في سياق النص المبيّن للحدث، فدلّ على أن الأصل إعتباره ناقضًا، وكذلك حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: [العينان وِكَاءُ السَّهِ فإذا نامتِ العينانِ إستطلقَ الوِكَاءُ] ودلّ دلالة واضحة على أن العبرة في النوم بالشعور الذي يدرك معه الإنسان خروج الريح، فإذا غلبه النوم على ذلك نقض على ظاهر هذه السنة، ومن هنا فرّق بين النوم الذي يزول معه الشعور، وعكسه، وصارت هذه السنة أصلًا في نقض طهارة الوضوء بزوال الادراك والشعور بالخارج، وأكّد