صفوان بن عسّال المرادي ﵁ في قوله: [من بولٍ، أو غائطٍ، أو نومٍ] فدلّ على أن الغائط ناقض.
ومن النواقض التي تخرج من الدبر الريح، وقد دلّ على إعتباره ناقضًا دليل السنة، وهو ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: [لا يَقْبلُ الله صَلاةَ أحدِكمْ إذَا أحدثَ حَتّى يَتوضّأَ] فلما سئل أبو هريرة ﵁ وأرضاه- عن قول النبي ﷺ في هذا الحديث: [إِذَا أحدثَ] قال: (فساءٌ، أو ضُراطٌ) ففسره ﵁ بخروج الريح.
فقال العلماء: إن هذا يدلّ على أنّ الريح ناقض، وهذا بالإجماع على أنه إذا خرج الريح نقض لكن يُنتبه إلى مسألة، وهي أن المصنف ﵀ قال: ما خرج من سبيل؛ فالريح إنما يُعتبر ناقضًا إذا خرج حقيقة لا توهمًا، وظنًا، وفي ذلك مسائل منها: أنه لو أحسّ بحركةٍ في دبرِه، دون أن يسمع الصوت، أو يشمَّ الرائحة، فإنه يبقى على طهارته، ولو أحسّ بتحرك الدبرِ لما جاء عنه ﵊ أنّ الشيطان ينفخُ في مقعدةِ الرجل فيظنّ أن وضوءه إنتقض، وليس الأمر كذلك إنما يريد به أن يُلبس عليه في طهارته.
المسألة الثانية: أنه لو سمع الصوت، ولم يشم الرائحة حكم بإنتقاض الوضوء، ولو شمّ الرائحة، ولم يسمع الصوت حكم بإنتقاض الوضوء حتى، ولم يشعر بحركة الدبر في الصورتين؛ لأن النبي ﷺ جعل العبرة بأحدهما سماع الصوت، أو وجدان الرائحة.
المسألة الثالثة: أن العبرة في إِنتقاض الوضوء بالريح إنما هو إذا خرج فعلًا خلافًا لمن يقول إنه لو سمع الصوت من بطنه الذي هو صوت البطن يقولون