بقاء الجبيرة، فتبقى الجبيرة على ما هي عليه، ويمسح عليها، ويحلّ هذا الساترُ محل الأصل بشروطه، وهي:
أولًا: وجود الحاجة، وهو أن يتحقق من وجود الكسر الذي يحتاج إلى الجبر.
ثانيًا: أن يشدّ بقدر الحاجة، فلو فُرضَ أن موضع الكسر الذي يحتاج بسببه إلى الجبر محدّد بخمسة أصابع ويحتاج الطبيب إلى إصبع قبل، وبعد يعني من البداية، والنهاية، فهذا الزائد الذي هو الإصبع السابق واللاحق في حكم الأصل فيشرع تغطيته بالجبيرة، ولا حرج عليه.
قوله ﵀: [وعلى جَبِيرةٍ لم تَتجَاوز قدرَ الحاجةِ، ولو في أَكْبر]: للقاعدة الشرعية: " أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها " وهي إحدى القواعد المشهورة عند العلماء بالقواعد الخمس وهي: " الأمُورُ بمقاصِدِها " و" اليَقينُ لا يُزالُ بالشكِ " و" الضررُ يُزالُ " و" المشقّةُ تَجلِبُ التيْسِير و" العادةُ مُحكّمةٌ " هذه الخمس القواعد انبنى عليها الفقه الإسلامي بمعنى: أن كثيرًا من مسائل الفقه تفرع عليها، والقاعدة الرابعة منها تقول: [المشقةُ تجلبُ التَّيسير]، وتفرعت منها قواعد، منها قولهم: [الضَّروراتُ تُبيحُ المحظُوراتِ] ثم ضبطت بقولهم: [ما أبيح للحَاجَةِ، والضَّرورةِ يُقدّرُ بِقَدْرها] أي: أن ما حكمنا بإباحته، وجوازه بناء على وجود ضرورة، أو حاجة فإن الواجب أن نتقيّد فيه بقدر الضرورة، والحاجة، وأن لا نزيد على ذلك، وهذا ما بنى عليه المصنف ﵀ قوله في هذه المسألة: [لم تَتَجاوزْ قَدْرَ الحَاجةِ].