الحافظ إبن عبد البر ﵀، وقال الحسن ﵀: [حدّثني سبعونَ من أصحاب رسول الله ﷺ إنّه مسحَ على الخُفّينِ].
ولذلك قال بعض العلماء عن أحاديث المسح على الخفين: إنها بلغت سبعين حديثًا، وقد أشار إلى ذلك صاحب الطلعة ﵀ بقوله:
ثُمّ مِنَ المشْهُورِ ما تَواتَرا ... وهْوَ ما يرْويهِ جَمعٌ حُظِرا
كَذِبُهم عُرْفًا كَمسْح الخفِّ ... رفعُ اليَديْنِ عَادِمٌ للخُلْفِ
وقَدْ روى حَديثَهُ مَنْ كَتبا ... أَكثُر مِنْ سِتّينَ مِمّنْ صَحِبا
أي أكثر من سِتّين من أصحاب النبي ﷺ رووا هاتين السنُتين عن المصطفى ﷺ الأولى: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام.
والثانية: المسح على الخفين، والأحاديث التي وردت في المسح على الخفين منها: ما هو قولي، ومنها: ما هو فعلي، ولذلك لا إشكال في مشروعيته، وكان السلف الصالح -رحمة الله عليهم- عندهم خلاف في الصدر الأول وقع من بعض الصحابة ﵃، ثم إنتهى بعد بلوغ السنة لهم.
قال الإمام عبد الله بن المبارك ﵀: [ليس في المسح على الخُفّين عن الصحابة إختلاف لأن كل من رُوي عنه منهم إنكاره، فقد روي عنه إثباته]، ولذلك اتفقت الكلمة على مشروعية هذه الرخصة وأثر عن بعض السلف من العلماء أنه خصّها بالسفر لكنّه قال بأصلها، وهو إحدى الروايات الثلاث عن الإمام مالك -رحمة الله عليه- وسُنبين أنّ الصحيح أنها رخصة لا تختص بالسفر لحديث حذيفة ﵁ في إثباتها، وفعلها في الحضر،