Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
سياق ما روي عن النبي مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أما ما روي عن النبي ﵊ مما يدل على أن القرآن من صفات الله القديمة].
في الحقيقة لا ينبغي أن يقال: إن صفات الله قديمة؛ لأن وصف الله ﵎ بالقديم وصف لم يرد في كتاب ولا في سنة، والله ﵎ وصف نفسه بأنه الأول وأنه الآخر وأنه الظاهر وأنه الباطن، لا أول قبله ولا آخر بعده ﷾، فنقول: إن الله تعالى بأوليته كذلك أول بصفاته وأول بأسمائه.
يعني: الله ﵎ أول برحمته وعلمه وحلمه وسمعه وبصره، فما استحق أن يكون سميعًا بعد أن سمع؛ لأن الله ﵎ يسمع أولًا بلا ابتداء، كما أن ذاته أول بلا ابتداء فكذلك صفاته لازمة لذاته، فلا نقول: إن الله تعالى كان بغير سمع ثم سمع، فما استحق أن يكون سميعًا إلا بعد أن سمع، وكان الله ﵎ بلا رحمة فخلق في ذاته الرحمة، فما استحق أن يكون رحيمًا إلا بعد أن رحم، وكان الله ولم يكن شيء من المخلوقات، فما استحق أن يكون خالقًا إلا بعد أن خلق، إن الذي يقول: إن صفات الله تعالى مخلوقة لابد أنه ينفي جميع الصفات والأسماء أولًا عن الله ﷿، وهذا القول كفر بواح؛ ولذلك نقول: إن الله ﵎ كان خالقًا قبل أن يخلق الخلق، كان رحيمًا قبل أن يرحم الخلق؛ لأنهم غير موجودين من الأصل، وكان الله ﵎ عالمًا بكل شيء.
أليس الله ﵎ هو الذي كتب كل شيء كان وما سيكون إلى قيام الساعة وما بعدها في اللوح المحفوظ، فهو محفوظ عنده تحت العرش؟ أليس الله ﵎ كتب وقسم أرزاق الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما صح ذلك الخبر عند مسلم؟ أليس الذي يفعل هذا عليمًا؟ فإن الذي يقول: إن صفات الله ﵎ مخلوقة لابد أنه يلحق النقص بالله ﷿؛ لأنه يقول: إن الله كان ذاتًا مجردة عن الأسماء والصفات، ثم اكتسب هذه الأسماء والصفات، وهل يمكن أن يكون هنالك ذات بغير صفات؟ بل إن ذوات المخلوقين لابد أن يكون لها صفات من اللون والطول والعرض والحجم والسعة والضيق وغير ذلك، فلا يتصور من باب أولى أن يكون الله ﵎ بغير صفات أو بغير أسماء.
وصفات الله ﵎ وأسماؤه موقوفة، أي: أنه لا يجوز لي أن أصف الله ﵎ بما لم يصف به نفسه ولم يصفه به رسوله الكريم ﵊، فلا يصح أن أقول: إن الله ﵎ من أسمائه الستار، أو من أسمائه المنعم.
هذا غلط؛ لأنه لم يصح في ذلك حديث قط، وإنما الذي صحَّ ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁: (إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة).
وفي رواية الترمذي: (هو الله الخالق البارئ المصور) إلى آخر الأسماء التسعة والتسعين، ولكن سرد الأسماء في زيادة الترمذي ليست صحيحة، أي: أن الحديث بهذه الزيادة ليس صحيحًا، ولذلك من الأمور المخالفة أن تكتب هذه الأسماء، وأن تعلق هنا وهناك على أنها أسماء الله ﵎ الواردة في الحديث الذي أخرجه الترمذي، فكيف نعتمد في أمر من أمور العقيدة -وهو أمر عظيم يتعلق بأسماء الله وصفاته- على حديث ضعيف؟ إذا كان أهل العلم قد اختلفوا في اعتبار الحديث الضعيف في فضائل الأعمال فما بالكم بالأحكام والعقائد؟ ولكن الله ﵎ -كما تعرض لذلك غير واحد من أهل العلم- له تسعة وتسعون اسمًا مستفادة من كتابه ومن سنة النبي ﵊، أي: أنه عندما تجمع الأسماء التي صحت في سنة النبي ﵊ وجاءت في كتاب الله تجدها من مجموع الكتاب والسنة تسعة وتسعين اسمًا.
وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﵊ قال: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك).
هذا الحديث يدل على أن لله غير هذه الأسماء أسماءً استأثر بها في علم الغيب عنده، ولكن النبي ﵇ أخبرنا أن الذي أنزل في الكتاب والسنة تسعة وتسعون اسمًا، وهذا لا ينفي أن يكون هناك أسماءً أخرى استأثر الله ﵎ بها.
16 / 10