Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
دلالة قوله تعالى: (أن يقول له كن فيكون) على أن القرآن غير مخلوق
ومن دلائل الكتاب من حيث الاستنباط: قوله ﵎: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢]، أي: إذا أراد الله ﵎ أن يوجد شيئًا وشاءه في عالم محسوس فيقول له: (كن) فيكون هذا الشيء الذي أراده الله ﵎، ولكن محل الشاهد من الآية: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ﴾ [يس:٨٢] إذًا: الله ﵎ يتكلم، والقول إنما هو الكلام، فهذه الآية أثبتت أن الله ﵎ إذا أراد شيئًا في أي وقت وفي أي مكان وفي أي زمان فقط يقول له: (كن) فيكون هذا الشيء.
فقوله: (أَنْ يَقُولَ) يدل على أن الله تعالى يتكلم.
وقال البويطي: إنما خلق الله كل شيء بـ (كن)، فإن كانت (كن) مخلوقة فمخلوق خلق مخلوقًا.
يعني: أليست هي قول كذلك؟ إذا أراد الله ﷿ شيئًا يقول له: (كن)، معنى ذلك على منهج المعتزلة والخوارج وبعض الشيعة: أن كلمة (كن) من قول الله ﷿، فإذا كان قول الله ﷿ مخلوقًا فكذلك تكون كلمة (كن) مخلوقة، فقوله: (كن) إذا كان مخلوقًا هل يتصور أن يكون قوله: (كن) قادرًا بذاته على أن يخلق غيره وهو (كن) الثانية؟ فإذا أراد الله أن يخلق شيئًا يقول له: (كن) فيكون، فقوله الأول: (كن) إذا كان مخلوقًا وأوجد غيره من الأشياء، فهذه الأشياء مخلوقة؛ لأنها حادثة، فهل يتصور أن كلمة (كن) المخلوقة تخلق غيرها؟
الجواب
لا.
قال البويطي: إنما خلق الله كل شيء بـ (كن)، فإن كانت (كن) مخلوقة فمخلوق خلق مخلوقًا، إذًا: نسبوا الخلق إلى غير الله ﷿، أرأيت خطورة الأمر؟ قلت: وهذا معنى ما يعبر عنه العلماء اليوم: إن هذا -أي: (كن) الأولى- كان مخلوقًا، فهو مخلوق بـ (كن) أخرى، يعني: (كن) غير مخلوقة و(كن) مخلوقة.
وهذه فلسفة تجعل الشخص يخرج كل ما في بطنه؛ لأن الصحابة والسلف والنبي ﵊ من باب أولى لم يعرفوا هذا الكلام ولم يتعرضوا له.
16 / 5