276

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

إجماع السلف الصالح على أن القرآن كلام الله غير مخلوق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
خاتمة هذا المجلد الذي نحن بصدد دراسته يتكلم عن مسألة ربما نظر البعض إليها على أنها مسألة هينة أو يسيرة، أو أن الكلام فيها قد كثر، ولكنا نقول: إن الكلام مهما كثر في ذات الله ﵎ أو في أسمائه وصفاته فليس بكثير، وكما قال عثمان ﵁: المؤمن لا يشبع من كلام الله ﷿.
وهذا البحث له تعلق عظيم جدًا بكتاب المولى ﵎، وخص المؤلف بالذكر صفة الكلام -أي: كلام الله ﷿ وأنه غير مخلوق، ثم ساق دلائل ذلك من كتاب الله ﵎ تصريحًا أو استنباطًا، وساق دلائل ذلك من حديث النبي ﵊، ومن أقوال وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وعمل السلف جميعًا على ذلك.
والقرون الخيرية من كان منهم على المنهج والجادة أنكر غاية النكارة أن يكون كلام الله ﵎ مخلوقًا، وسرد المؤلف ما يزيد عن ثلاثمائة اسم في هذا الجزء كلهم يقولون: إن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فمن قال بغير ذلك فهو كافر.
وقد بينا من قبل خطورة القول بخلق القرآن وأن هذا من أعظم الباطل، بل هو من ظلم العبيد لله ﷿، أن ينسبوا صفة من صفاته للخلق دون أن يعتقدوا ويؤمنوا أنها صفة لازمة لذاته ﵎، ولكن على أية حال في سماع كلام السلف بنصه وفصله فوائد عظيمة جدًا؛ ولذلك نحن إذا سمعنا لفظ النبي ﵊ بخلاف أن نسمع معنى كلامه؛ لأن كلام النبوة له نور عظيم؛ فكذلك كلام سلفنا ﵃؛ لأنهم ما خرجوا عن حد الكتاب ولا السنة في كلامهم، إلا ما شذ من أصحاب القرون الأولى وخالف السلف في معتقدهم ومسلكهم ومنهجهم فقال بغير قولهم، فإننا نجد على كلامه ظلمة كسواد الليل.
ولذلك يحسن بنا أن نسرد سردًا سريعًا على شكل مقتطفات؛ لننظر إلى ذلك النور الذي شع من أفواههم وعلى ألسنتهم.

16 / 2