Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
صفات النبي ﷺ الخلقية
أما خَلقًا فحدث وابتهج، وليبتهج قلبك بأن الله جل وعلا حبا رسوله ﷺ بالقبول، فقد كان إذا رآه أحد أحبه، فكان النبي ﷺ أجمل من القمر، وأجمل من الشمس، قال جابر بن سمرة ﵁ وأرضاه كما في الترمذي: (نظرت إلى وجه رسول الله ﷺ، ونظرت إلى القمر ليلة البدر، فو الله لوجه رسول الله ﷺ أجمل من القمر ليلة البدر).
وفي مسلم: (كان النبي ﷺ إذا سر -يعني: ابتهج- استنار وجهه كأنه قطعة من القمر).
وكانوا يعرفون فرح النبي ﷺ باستنارة وجهه، وفي رواية أخرى قال: (كان وجه رسول الله ﷺ كالشمس أو كالقمر مستديرًا).
وفي البخاري أو في غيره: (كان النبي ﷺ كثّ اللحية تعلوه الحمرة -يعني: بياض مشروب بحمرة- وكان وجهه مستديرًا، وكان له جمة إلى شحمة أذنه) يعني: كان شعره ينزل إلى الأذن ﷺ.
ووصفه بعض الواصفين، فقال: كان رسول الله ﷺ عريض المنكبين، ضخم الرأس والأطراف والرجل، أوتي قوة أربعين رجلًا ﷺ، ما رآه أحد إلا وأحبه، ما مس يده أحد إلا ولان قلبه قبل أن تلين يده، كما في الصحيحين عن أنس ﵁ وأرضاه: (والله ما مست يدي ديباجًا ولا حريرًا ألين من يد رسول الله ﷺ، وكان التابعون يشتاقون إلى رؤية رسول الله ﷺ الذي وجهه أجمل وأحلى من القمر، بل هو أجمل من يوسف ﵇؛ لأننا كما سنبين في المعجزات التي كانت للنبي ﷺ، فقد جمعت له كل خصال الخير.
كان الواحد من التابعين يقف أمام ابن مسعود ويقول: (كنتم تجلسون مع رسول الله، والله لو كان رسول الله بيننا ما جعلناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أكتافنا! فقال له ابن مسعود: رويدك يا بني، لعلك لم تكن مؤمنًا لو رأيته، فقد رأت قريشُ رسولَ الله ﷺ ورأوا الأعاجيب، انشقاق القمر، ورأوه عيانًا ولم يؤمنوا به ﷺ.
إذًا: فكان التابعون يتمنون رؤية رسول الله ﷺ ولو باعوا أنفسهم وأموالهم، ولذلك علماء الجرح والتعديل فضلوا الصحابة على غيرهم، وقالوا: ساعة واحدة فيها رؤية النبي ﷺ خير من التابعين كلهم، بل بالأمة بعده، ولما قارنوا بين معاوية بن أبي سفيان وبين عمر بن عبد العزيز الذين سطروا له في التاريخ أنه خامس الخلفاء، قالوا: والله! لساعة من معاوية جلس فيها بين يدي رسول الله ﷺ يتأمل وجهه الكريم، خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته.
فرؤية الرسول ﷺ كانت عبادة، وبركة.
36 / 8