Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
استشكال وجوابه
وقد يرد إشكال في قول النبي ﷺ كما في صحيح مسلم: (إن أبي وأباك في النار)، وقوله: (واستأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي) وهو أن عبد الله أبا النبي ﷺ من أهل الفترة -لم يأته نبي- وكذلك أمه ﷺ، ومع ذلك فالنبي ﷺ أخبر أنهما في النار.
الجواب
أن الضابط في معرفة أهل الفترة أنهم من لم يأتهم رسول، وكذلك: من لم تبلغهم الدعوة، فلو أن رجلًا قال: لن أفعل شيئًا، لأنه لم يأتني رسول، والله يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥]، ويقول: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور:٥٤]، فيقال له: سنقيم عليك الحجة بأنه قد جاءك رسول، فالله جل وعلا يقول: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:١٦٥] والحجة التي تقام عليك هي رسالات الله جل وعلا، والتي بلغها لك الرسل أو ورثتهم، وهم العلماء، ففي الحديث: (العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم).
فأبوا النبي ﷺ قد بلغتهما دعوة إبراهيم، وإن لم نقل بأن دعوة إبراهيم قد بلغتهما، فدعوة عيسى ﵇، بدلالة أن في ذلك الزمان من تنصر، وهو ورقة بن نوفل، وأيضًا فإن النبي ﷺ سألته عائشة كما في الصحيح قالت: (يا رسول الله! علي بن زيد بن جدعان كان يصل الرحم، ويكرم الضيف أله في هذا الفعل من أجر؟ فقال النبي ﷺ: لا، إنه ما قال يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) وقد عرف رسول الله أن ابن جدعان سيعذب؛ لأنه قد بلغته دعوة موسى أو عيسى أو إبراهيم ﵈.
إذًا: فهؤلاء ليسوا بأهل فترة، وإن تخلف عنهم الرسل فقد وصلتهم دعوة الرسل، فهذا رد على استدلال النووي بحديث النبي ﷺ: (إن أبي وأباك في النار)، وحديث: (إن النبي ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لأمه فأبى عليه) على أن أهل الفترة في النار.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
35 / 18