308

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

Genres
Hanbali
Regions
Egypt
الاختلاف في رؤية محمد لربه في الدنيا
اختلف أهل العلم هل رأى محمد ربه جل وعلا في الدنيا أم لا؟ وذلك على قولين: القول الأول: وهو قول جمهرة من السلف ومن الصحابة، وهو قول عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة ﵁ وأرضاه، وكثير من السلف، حيث قالوا: إن محمدًا ﷺ لم ير الله جل وعلا في الدنيا بعينه ولكن رآه بقلبه، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى لموسى عندما سأل الله أن يراه ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣]، واستدلوا أيضًا بحديث في الصحيح وهو أنه لما عرج بالنبي ﷺ فسأله أصحابه: (أرأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه؟!)، وفي رواية أخرى: (أرأيت ربك؟ قال: رأيت نورًا) والأصح في هذا النور أنه الحجاب؛ لأن الله جل وعلا حجابه النور، كما قال النبي ﷺ في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ وأرضاه: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يرفع القسط ويخفضه)، ثم قال: (حجابه النور إذا كشفه أحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، ﷾، فالنبي ﷺ: رأى الحجاب عندما وصل إلى سدرة المنتهى.
القول الثاني: وهو قول ابن عباس، ورجحه الحافظ ابن حجر وبعض المتأخرين: أن محمدًا ﷺ رأى ربه بعينه في الدنيا، ويراه في الآخرة، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣ - ١٤]، وفي الحديث: سئل النبي ﷺ (هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه)، وفيه رواية قال: (نور إني أراه)، يعني: أرى الله جل وعلا، فلكل دليل ولكل وجهة هو موليها، والخلاف معتبر.

29 / 5