Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
إثبات صفة الكف والأصابع والأنامل لله
هل يمكن أن يوصف الله جل وعلا بالكف أو بالأصابع أو بالأنامل؟ أما الأصابع فنعم، فإذا أثبتنا لله صفة اليد فنحن نثبت لله جل وعلا الأصابع، وحديث الحبر أشهر دليل في ذلك، فقد دخل على النبي ﷺ وقال: (يحمل الله جل وعلا الجبال على ذا، والبحار على ذا -إلى آخر الحديث- وقال: يهزهن هزًا؛ فابتسم النبي ﷺ، إقرارًا للحبر، فهذه سنة تقريرية، فهو يصف الله جل وعلا، ولو كان هذا الوصف لا يجوز على الله لأنكر النبي ﷺ قوله، ولكنه أقر الحبر على هذا الوصف.
وأيضًا في الصحيحين قال النبي ﷺ: (القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)، وكان أكثر دعائه يقول: (اللهم يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب! صرف قلبي على طاعتك).
وكذلك الأنامل يوصف الله جل وعلا بها، فقد جاء في الترمذي بسند صحيح عنه ﷺ أنه قال: (فرأيت ربي في المنام)، وهذه قاعدة عريضة لكل فرد من هذه الأمة أنه يمكن أن يرى ربه في المنام، قال: (رأيت ربي في المنام، فسألني: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: الله أعلم) أو كما قال ﷺ، قال: (فوضع يده على صدري) يعني: أن الله جل وعلا وضع يده على صدره، قال: (فوضع يده على صدري حتى شعرت ببرد أنامله)، فأضاف الأنامل لله جل وعلا، فإذًا يوصف الله جل وعلا بالأنامل؛ لأنه قال: (فشعرت ببرد أنامله) إلى آخر الحديث.
كذلك يوصف الله جل وعلا بالكف، فقد روى الدارقطني بإسناد صحيح وصححه ابن خزيمة عن النبي ﷺ أنه قال: (يدخل من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب ولا عذاب، ثم قال: ومع كل ألف يدخل سبعون ألفًا، فكبر عمر، فقال رسول الله ﷺ: ثم يحثو الرحمن بكفه ثلاث حثيات، فكبر تكبيرة شديدة)، فأتى باسم الرحمن، لم يقل: الرب، أو الله، أو الخالق، وإنما قال: الرحمن إيماءً وإشارة برحمة الله جل وعلا، فإذا كانت الحثوات من الرحمن الرحيم فلعل كل المسلمين إن شاء الله يكونون في هذه الحثوة، ولذلك كبر عمر: قال: (ومع هؤلاء ثلاث حثيات يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) فقال: (يحثو الرحمن بكفه)، فوجه الشاهد قوله: بكفه، فلله كف.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
23 / 7